الصفحة 195 من 367

إلاّ الله حسب ، والراسخون في العلم على الابتداء ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال: ألا إن الراسخين في العلم الذين اعناهم الاقتحام على السرر ، المصرون دون العيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا: آمنا به ، كل من عند ربنا ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تأول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التَّعميق فيما لم يكلفهم البحث عنه رسوخا ، والراسخون في العلم واحدهم راسخ ، الثابت ، يقال: رسخ إذا ثبت ثبوتا لا يزول من مكانه ، مثل ثبوت الشجر النابت ، الذي لا يزول من مكانه ، يعني أن الراسخ في العلم ، هو الذي قد ثبت على مقدار ما يعلم ، ولا يتكلف ما لا يطيقه ، ولا يشك فيه ، إنه من عند الله ، وهو معنى الآية 0

الناسخ والمنسوخ: أصل النسخ في اللغة هو النقل ، / يقال: نسخ الكتاب 87 ب أي نقل ما فيه إلى كتاب آخر ، فكأن المنسوخ من القرآن هو نقل حُكمه من آية إلى آية ناقلة للحكم إلى نفسها ، وقيل: إنه على ضربين: منسوخ ومفسوخ ، فالمفسوخ ما كان عليه أهل الجاهلية ، مثل الجمع بين الأختين ، ونكاح نساء الآباء ، وغير ذلك مما نزل القرآن بتحريمه ونسخه ، فهذا هو مفسوخ ، ومنسوخ على جهة التخفيف ، مثل قوله: [اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ] [1] هو منسوخ بقوله: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ] [2] ، ومثله كثير 0

(1) آل عمران 102

(2) التغابن 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت