الصفحة 65 من 367

الوهّاب والواهب والجواد والغني: ومن صفاته الوهاب والواهب ، فالواهب الذي لا يبخل على خلقه ، فوهب لكلٍ ما يحتاج إليه ، والوهّاب لأن من شأنه الهبة ، فخلق الخلق كله ، ووهب بعضه / لبعض ، ولم يبخل بشيء منه بل وهبه22 أ كله لحاجة بعضه إلى بعض ، فجاد به واستغنى عنه ، إذ لم يخلقه لحاجة منه إليه ، ولا حبسه بخلًا به ، والجواد في اللغة هو الذي يتفضل على مَن لا يستحق ، ويعطي مَن لا يسأل ، ويعطي الكثير ، ولا يخشى الفقر ، ويهب الشيء بلا تقدير ، بل يهب كثيرا حتى لا يقادر قدره ، فذاك يقال له الجواد ، ومنه قيل: مطر جواد إذا جاء كثيرا بلا مقدار ، وفرس جواد ؛ لأنه يعدو عدوا كثيرا ، فالله عطاياه لا تُحصى ، وهو يجود على من لا يسأله ، ويعطي من لا يستوجب ، وهباته لا يقادر قدرها ، تبارك الجواد 0

اللطيف الخبير: ومن صفاته اللطيف ؛ لأنه لطف في صنعته لرأفته ، فلم يدع شيئا من لطيف صنع إلاّ خلقه بحكمته ؛ رفقا بعباده، وعلما بما يصلحهم ، واللطف في معنى الرفق والعِلم بالشيء ، يقال: فلان لطيف الكف ، أي رفيق بعمله ، عالم به ، حسن التأتي له ، ويقال: ألطف لفلان في هذا الأمر: إذا أمره أن يتأتى له من وجهٍ يخلص إلى بغيته منه ، فالله تعالى لطفَ للخلائق كلهم حتى وصلوا إلى ما يصلحهم بلطفه ، والخبير العالم بالشيء ، يقال: فلان يخبُر هذا الأمر ، أي يعلمه ، فالله تعالى خبير بالأشياء ، لا يخفى عليه منها شيء ، جلّ اللطيف الخبير 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت