فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 219

ركب شريًا .. (ركب خيلًا سابقًا) ..

وأخذ خطيًا ..

وأراح علي نعمًا ثريًا .. (أكرمها وأهداها لأنه ثري) ..

وأعطاني من كل رائحة زوجًا .. (أكثر لها من الأطياب ويعطيها اثنين من كل شيء لتستعمل وتهدي إن شاءت) ..

وقال: كلي أم زرع ..

وميري أهلك .. (أهدي لأهلك وأعطيهم) ..

ثم قالت:

فلو جمعت كل شيء أعطانيه ..

ما بلغ أصغر آنية أبي زرع .. (لا يزال قلبها معلقًا بأبي زرع .. !! ما الحب إلا للحبيب الأول)

كان - صلى الله عليه وسلم - يستمع بكل غنصات إلى عائشة وهي تحدثه .. ولم يظهر لها ضجرًا ولا مللًا .. مع تعبه وكثرة مشاغله .. وتراكم همومه ..

حتى إذا انتهت عائشة من حديثها:

قال - صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع ..

إذن .. اتفقنا .. على أهمية إظهار اللطف والاهتمام بالناس ..

فإذا جاءك ولدك متزينًا بثوب جميل .. ما رأيك يا أبي؟ .. تفاعل ..

ابنتك .. زوجتك ..

زوجك .. ولدك .. زميلتك ..

كل من تخالطهم كن حيًا متفاعلًا ..

أحيانًا تكون ناسيًا الموضوع .. قال لك - مثلًا: أبشرك الوالد شُفي من مرضه .. فلا تقل: أصلًا .. متى مرض؟!!

أو: أخي خرج من السجن .. لا تقل: والله ما دريت أصلًا أنه دخل السجن ..

وأخيرًا .. يا جماعة ..

التشجيع والتفاعل ينفع حتى مع الحيوانات ..

قال أبو بكر الرقي:

كنت بالبادية ..

فوافيت قبيلة من قبائل العرب .. فأضافني رجل منهم وأدخلني خباءه ..

فرأيت في الخباء عبدا أسود مقيدًا بقيد .. ورأيت جِمالا قد ماتت بين يدي البيت ..

وقد بقى منها جمل وهو ناحل ذابل كأنه ينزع روحه ..

فقال لي الغلام: أنت ضيف .. ولك حق .. فتشفع فيَّ إلى مولاي .. فإنه مكرم لضيفه .. فلا يرد شفاعتك في هذا القدر .. فعساه يحل القيد عني ..

فسكت عنه .. ولم أدر ما جرمه ..

فلما أحضروا الطعام .. امتنعت .. وقلت:

لا آكل .. ما لم أشفع في هذا العبد ..

فقال السيد: إن هذا العبد قد أفقرني .. وأهلَكَ جميعَ مالي ..

فقلت: ماذا فعل؟!

فقال: إن له صوتًًا طيبًا .. وإني كنت أعيش من ظهور هذه الجمال .. فحمَّلها أحمالًا ثقالًا ..

وكان ينشد الأشعار ويحدو بها .. حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة من طيب نغمته ..

فلما حطت أحمالها .. ماتت كلها .. إلا هذا الجمل الواحد ..

ولكن أنت ضيفي .. فلكرامتك قد وهبته لك .. وأطلق الغلام من قيده ..

فاشتقت إلى سماع هذا الصوت ..

فلما أصبحنا أمره أن يحدو على جمل يستقى الماء من بئر هناك .. لينشط الجمل للعمل ..

فانطلق الغلام بصوت حسن .. فلما رفع صوته ..

سمعه الجمل فهام وهاج ونسي نفسه .. حتى قطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت