فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 219

هذه القدرات والمهارات .. وتمضي عليه السنين وهو راعي غنم ..

بل قد يتزوج .. ويرزق بأولاد .. ويمارس معهم أسلوب أبيه .. فيرعون الغنم!!

قلت: والحل؟!

قال: الحل أننا نقنع الأب باستخدام راعي غنم .. ببضع مئات من الريالات .. ندفعها نحن له .. وولده النابغة يستثمر مواهبه وقدراته .. ونتكفل بمصاريف الولد أيضًا حتى يتخرج ..

ثم خفض هذه المدرس رأسه .. وقال: حرام أن تموت المواهب والقدرات في صدور أصحابها .. وهم يتحسرون عليها ..

تفكرت في كلامه بعدها .. فرأيت أننا لا يمكن أن نصل إلى القمة إلا بممارسة مهارات .. أو اكتساب مهارات ..

نعم ..

أتحدى أن تجد أحدًا من الناجحين .. سواء في علم .. أو دعوة .. أو خطابة .. أو تجارة .. أو طب .. أو هندسة .. أو كسب محبة الناس ..

أو الناجحين أسريًا .. كأب ناجح مع أولاده .. أو زوجة ناجحة مع زوجها ..

أو اجتماعيًا .. كالناجح مع جيرانه وزملائه ..

أعني الناجحين .. ولا أعني الصاعدين على أكتاف الآخرين .. !!

أتحدى أن تجد أحدًا من هؤلاء بلغ مرتبة في النجاح .. إلا وهو يمارس مهارات معينة - شعر أو لم يشعر - استطاع بها أن يصل إلى النجاح ..

قد يمارس بعض الناس مهارات ناجحة بطبيعته .. وقد يتعلم آخرون مهارات فيمارسونها .. فينجحون ..

نحن هنا نبحث عن هؤلاء الناجحين .. وندرس حياتهم .. ونراقب طريقتهم .. لنعرف كيف نجحوا؟ وهل يمكن أن نسلك الطريق نفسه فننجح مثلهم .. ؟

استمعت قبل فترة إلى مقابلة مع أحد أثرياء العالم الشيخ سليمان بن عبد الله الراجحي .. فوجدته جبلًا في خلقه وفكره ..

رجل يملك المليارات .. آلاف العقارات .. بنى مئات المساجد .. كفل آلاف الأيتام ..

رجل في قمة النجاح ..

تكلم عن بداياته قبل خمسين سنة .. كان من عامة الناس .. لا يكاد يملك إلا قوت يومه وربما لا يجده أحيانًا! ..

ذكر أنه ربما نظف بيوت بعض الناس ليكسب رزقه .. وربما واصل ليله بنهاره عاملًا في دكان أو مصرف ..

تكلم كيف كان في سفح الجبل .. ثم لا زال يصعد حتى وصل القمة ..

جعلت أتأمل مهاراته وقدراته .. فوجدت أن كثيرًا منا يمكن أن يكون مثله بتوفيق الله .. لو تعلم مهارات وتدرب عليها .. وثابر وثبت ..

نعم ..

أمر آخر يدعونا إلى البحث عن المهارات ..

هو أن بعضنا يكون عنده قدرات على الإبداع لكنه غافل عنها .. أو لم يساعده أحد على إذكائها ..

كقدرة على الإلقاء .. أو فكر تجاري .. أو ذكاء معرفي ..

قد يكتشف هذه القدرات بنفسه .. أو يذكي هذه المهارات مدرس .. أو مسئول وظيفي .. أو أخ ناصح ..

وما أقلّهم ..

وقد تبقى هذه المهارات حبيسة النفس حتى يغلبها الطبع السائر بين الناس .. وتموت في مهدها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت