فهرس الكتاب
ومن وقف على ما أفحمت به ذلك المعتدي من الحق الذي استحلبت بالإعجاز والتحدي، علم أن بينه وبين النفثات النبوية أنسابًا شريفة لا تحل عقودها، ولا تضاع حقوقها، ورحمًا بلها ببلالها، وبادر إلى صلتها ووصالها، ولقد أبقى نورًا في وجه الزمان، وسرورًا في قلوب أهل الإيمان، وقلدت جيد السنة منة وأي منة، وأصبح شخصك مملوحًا بعيون البصائر، ودرك ملتقطًا بأسماع الضمائر، والمنة في ذلك للمصنف على عامة أهل الملة وخاصة على أعيان هذه النحلة، فحق على الكل أن يعرفوا حقه إن كانت لهم أفهامٌ تقدر قدره، وأن يستضيئوا بنوره إن كانت لهم أبصار تثبت للنور فجره.
وأرى لهم أن يكتبوا أنفاسه ... إن كانت الأنفاس مما يكتب
سمع الدعاء إلى الفلاح فوثب، وقلب الله قلبه على الحق فانقلب، من غير ترهيب استفزه، ولا ترغيب هزه، ولا مناظرة غيرته، ولا محاسدة اعترته، بل توفيق من الله إلهي، وإلهام سماوي، سهل عليه مفارقة العادة وما نشأ عليه بدءًا وإعادة، وإن أمرًا هذا أوله، فعواقبه عن النجاح مسفرة، وقصدًا هذا مبتدؤه فغوارسه مثمرة.
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع [1]
(1) نقلًا عن «الروض الباسم» تحقيق علي العمران (1/ 70 - 71) .