بِسْمِ الْلَّه الرَّحْمَنِ الْرَّحِيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
إخواني الأساتذة والطلبة إن الإسلام جاء بسعادة الدارين ، وهو نظام إلهي كامل بشهادة الله له ،أتم به النعمة ورضيه لنا دينا، وأخبر أنه لا يقبل غيره، ومن انتحل سواه فهو خاسر، فقال عز من قائل {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينَ} [ المائدة:4] . وقال تعالى { إِنَّ الْدِينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلاَم} [آل عمران 19] وقال سبحانه: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} . [آل عمران: 84] .
وأكد النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء عن الله في هذا في أحاديث من أَسْيَرِها قوله صلى الله عليه وسلم: « لقد تركتكم على مثل المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « قد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وَسِعَهُ إلا اتباعي» ، وكان المسلمون في العصور الأولى المشهود لها بالخير في قوله: « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» . وهؤلاء الصحابة والتابعون على أحسن الهدي، والطريقة المثلى، متمسكين بالأصلين والوحيين، كتاب الله تعالى وسنة رسوله، يرجع عامتهم إلى فقهائهم المُسَمَّين القراء لاقتصارهم على كتاب الله ،لأنهم يعرفون بسليقتهم دلالاته متفقهين في مقاصده بما تلقوه من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزل عليه - القولي والعملي-. فقد كان صلى الله عليه وسلم الرجل القرآني والنموذج الرباني ، يتجلى في أقواله وأفعاله التطبيقُ الكامل لتعاليم القرآن، ولهذا