الصفحة 70 من 85

? في الأحاديث السابقة ثُبُوت الْغَيْرَة وَأَنَّهَا غَيْر مُسْتَنْكَر وُقُوعهَا مِنْ فَاضِلات النِّسَاء فَضْلًا عَمَّنْ دُونهنَّ ، وَأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَغَار مِنْ نِسَاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَكِنْ كَانَتْ تَغَار مِنْ خَدِيجَة أَكْثَر ، وَقَدْ بَيَّنَتْ سَبَب ذَلِكَ وَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ ذِكْر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا .

وَأَصْل غَيْرَة الْمَرْأَة مِنْ تُخَيَّل مَحَبَّة غَيْرهَا أَكْثَر مِنْهَا وَكَثْرَة الذِّكْر تَدُلّ عَلَى كَثْرَة الْمَحَبَّة .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: مُرَادهَا بِالذِّكْرِ لَهَا مَدْحهَا وَالثَّنَاء عَلَيْهَا

ولكن وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ"مِنْ كَثْرَة ذِكْره إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا"فَعَطْفُ الثَّنَاء عَلَى الذِّكْر مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ ، وَهُوَ يَقْتَضِي حَمْل الْحَدِيث عَلَى أَعَمّ مِمَّا قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ . و عِنْد الطَّبَرَانِيِّ"وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَة لَمْ يَسْأَم مِنْ ثَنَاء عَلَيْهَا وَاسْتِغْفَار لَهَا"

قَوْلها: ( هَلَكَتْ قَبْل أَنْ يَتَزَوَّجنِي) أَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَة فِي زَمَانهَا لَكَانَتْ غَيْرَتهَا مِنْهَا أَشَدّ .

و مِنْ جُمْلَة أَسْبَاب الْغَيْرَة: تبشيرها بالجنة لأَنَّ اِخْتِصَاص خَدِيجَة بِهَذِهِ الْبُشْرَى مُشْعِر بِمَزِيدِ مَحَبَّة مِنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا . كما جاء في رواية"مَا حُسِدَتْ اِمْرَأَةٌ قَطُّ مَا حُسِدَتْ خَدِيجَةُ حِين بَشَّرَهَا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِبَيْتٍ مِنْ قَصَب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت