فهرس الكتاب
قَوْلها (مَا يَسَعُهُنَّ) : أَيْ مَا يَكْفِيهِنَّ كَذَا لِلأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيّ"مَا يَتَّسِعْهُنَّ"أَيْ يَتَّسِع لَهُنّ ، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ"يُشْبِعهُنّ"مِنْ الشِّبَع
وَقَالَ النَّوَوِيّ: فِي هَذِهِ الأَحَادِيث دَلالَة لِحُسْنِ الْعَهْد ، وَحِفْظ الْوُدّ ، وَرِعَايَة حُرْمَة الصَّاحِب وَالْمُعَاشِر حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَإِكْرَام مَعَارِف ذَلِكَ الصَّاحِب .ا.هـ [1]
وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الأَدَب الْمُفْرَد مِنْ حَدِيث أَنَس قال:
(( كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُول: اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلانَة فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَة لِخَدِيجَة ) ). [2]
و هذا كله من حب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة حية وميتة ، والوفاء لها بعد موتها ، حتى أنه كان يتعهد صديقاتها بالطعام والسؤال والإحسان ، وذلك لإن الذي يحب إنسانًا فهو يحب كل ما يذكره به ويحب ما كان يحب وهذا واضح جلي من تعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - الدائم بذكرها والثناء عليها وإكرام صديقاتها من أجل خديجة رضي الله عنها ، فبرغم طول العهد بالبعد عنها بعد موتها إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ذاكرًا لها ، وشدة مبالغته في هذا الأمر هو الذي أثار تلك الغيرة الفطرية في قلب عائشة رضي الله عنها .
و مما يدل على هذا أيضًا ما جاء
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
(( اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ(فَارْتَاحَ) لِذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ هَالَةَ .
(1) الفتح 7/169
(2) صحيح الأدب المفرد رقم