فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 13

فهذا قد اختار الحال الأقل، بدليل حديث ابن عباس -رضي الله عنه- في البخاري، قال لعَطَاءِ بن أبي رَبَاح: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قَال: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ المرأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ ليِ، قَالَ: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ) ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا [2] ، كانت عندما يأتيها الصرع يحصل نوع من تكشف الثياب عنها، فدعا لها النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا تتكشف.

وهو -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بيَّن أن الأفضل أن يصبر الإنسان ولا يطلب الرُقية، ولا يطلب الدعاء من الآخرين، أما في الأمر الأخروي الديني وهو ألا تتكشف مثلًا، لأن التستر يحبه الله وشَرَعَه وأمر به وأوجبه، فلما كانت عند صرعها تتكشف لم يقل لها -صلى الله عليه وسلم- إن شئت صبرت ولك الجنة، وإنما دعا لها مباشرة، ورَغَّبَها في الصبر على الصرع، ولذلك لمّا صبرت، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) ، لصبرها، والأعمى قد خيّره النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاختار أن يدعو الله له، مع أن الأفضل أن يصبر على ما ابتلاه الله -عز وجل- به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت