فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

كتبه: هشام بن مهدي لكصاص

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .

وبعد

لاشك أن منزلة القلب في البدن منزلة عظيمة إذ هو الملك وباقي الأعضاء جنوده يأتمرون بأمره ويستعملها فيما شاء فهي تحت عبوديته وقهره وتكتسب منه الاستقامة والزيغ وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يحله فإن صلح القلب صلحت الجوارح وإن فسد القلب فسدت الجوارح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".

كما أن الخطاب القرآني كثيرا ما يخاطب القلوب (( أم لهم قلوب لا يعقلون بها ) )و قال الله تعالى (( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ).بل القلب هو الميزان غدًا يوم القيامة كما قال تعالى (( إلا من أتى الله بقلب سليم ) ).

ولما كان القلب معرض للفتن كم في حديث حذيفة بن اليمان:"تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب لم يشربها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين قلب أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض".

من هذا المنطلق ينبغي للمسلم أن يعرف علامات القلب السليم والقلب المريض المفتون ، يعرف القلب السليم فيحرص أن يكون قلبه على شاكلته صحيحا سليما وأن يعرف القلب المريض وصفاته حتى يحذر من أن يكون قلبه كذلك ثم إن قدر أنه كذلك يسعى في إصلاحه ومداواته بالأدوية الشرعية الربانية .

ولقد بين العلامة ابن القيم في كتابه"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان"صفات القلبين المريض والسليم وعلامات الصحة والمرض فقال رحمه الله (1/83-89) :

"الباب العاشر"

في علامات مرض القلب وصحته

كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به كماله في حصول ذلك الفعل منه ومرضه أن يتعذر عليه الفعل الذي خلق له حتى لا يصدر منه أو يصدر مع نوع من الاضطراب

فمرض اليد أن يتعذر عليها البطش

ومرض العين أن يتعذر عليها النظر والرؤية

ومرض اللسان أن يتعذر عليه النطق

ومرض البدن أن يتعذر عليه حركته الطبيعية أو يضعف عنها

ومرض القلب أن يتعذر عليه ما خلق له من معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والإنابة إليه وإيثار ذلك على كل شهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت