بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا - أما بعد:
فإن باب الحيض والنفاس من الأبواب المهمة التي ينبغي فهمها فهمًا دقيقًا وذلك لكثرة الأحكام الشرعية المترتبة عليهما ولعموم البلوى بها للمكلفين نساءً ورجالًا، فأما للنساء فالأمر واضح، وأما للرجال فلتعلقه بالطلاق والوطء والمباشرة، والذي زاد هذا الباب تعقيدًا هو أن بعض الفقهاء يفرض فيه مسائل نظرية معقدة لا يفهمها إلا فحول الأذكياء فضلًا عن معرفة تطبيقها، وكذلك يذكر بعضهم من المسائل والفروع ما هو مخالف للدليل مخالفة واضحة، وما ذلك إلا لأنهم - رحمهم الله تعالى - يشرحون باب الحيض شرحًا مذهبيًا أي هم يقررون فيه ما قرره علماء المذهب سواءً وافق الدليل أو خالفة لكنهم لا يتعمدون مخالفة الدليل - حاشاهم وكلا - ولذلك قال بعضهم:- إن باب الحيض من أعسر الأبواب في الفقه، قلت كلا والله بل هو من أيسرها إذا لم نتجاوز به حد الدليل الصحيح من الكتاب والسنة، أما إذا أقحمنا فيه من الفروع ما ليس منه مما لا خطام له ولا زمام فإنه حينئذٍ يكون عسيرًا بذلك. ولكثرة السؤال عن مسائل هذا الباب وكثرة الاضطراب عند بعض الطلبة في الجواب، ولقلة التأصيل والتقعيد فيه أحببت أن أشارك في تيسيره على إخواني وأخواتي من المسلمين حبًا لهم في الله وتعاونًا فيما بيننا على البر والتقوى وهو من باب بذل النصيحة الواجبة بين الأحباب، فهذه الوريقات اليسيرة هدية لكل مسلم ومسلمة يريد النظر في هذا الباب على طريقة السؤال والجواب، وطرح الإشكال والإجابة عنه بالعبارة السهلة المفهومة التي يفهمها الصغار والكبار والذكور والإناث إن شاء الله تعالى، فإن وجدت في هذه الوريقات ما ينفعك فالحمد لله تعالى فإنه من التوفيق والفضل والإحسان الذي عودنيه الله تعالى، وإن لم تجد فيها نفعًا فاستغفر لمن قيدها فإنه العاجز الضعيف الفقير إلى ربه جل وعلا، المعترف بذنبه، الكثير زللة وخطؤه، فيارب أستغفرك وأتوب إليك ولا حول ولا قوة إلا بك وحسبنا أنت ونعم الوكيل وإنا