الصفحة 6 من 697

سلفا بحفظه، فقال: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، فرزقها جودة الفهم وقوة الحافظة، ووفود الذهن، فلم يتمكن أحد- بحمد الله- من أن يجري فيزيد أو ينقص حرفا أو حركة من القرآن الكريم.

ولما تعهد الله تعالى بحفظ القرآن الكريم، كان مما احتواه هذا العهد ضمنا حفظ سنة رسول الله كله، ومن ذلك حفظ أحاديث المصطفى لمحو بأسانيدها، فكان الإسناد أحد الخصائص التي اختص الله تعالى بها أمة صفته للجو.

ولقد أدرك الصدر الأول أهمية ذلك، فروى الإمام مسلم (1) وغيره عن محمد بن سيرين أنه قال:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم"وروى أيضا (2) عنه أنه قال:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سقوط لا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".

ومن ثم افتقر الأمر إلى معرفة ضبط الراوي وصدقه، فكانت الحاجة ماسة

إلى استكمال هذا الأمر، فكان نشوء"علم الجرح والتعديل"أو"علم الرجال". وعلى الرغم من أن هذا العلم لم يكن فجائي الظهور، إلا أنه لا مناص من القول لأنه كان مبكر الظهور جذا، وينجلي ذلك مما نقلناه سالفا عن ابن سيرين، وقد كان المسلمون مطمئنين إلى أن الله تعالى يهيئ لهذا الأمر من يقوم به، ويتحمل أعباء هذه المهمة الجسيمة، فقد أسند أبن عدي في مقدمة"الكامل" (3) ، وابن الجوفي في مقدمة"الموضوعات" (4) أف قيل لعبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث ا!حموعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.

(2) مقدمة صحيح مسلم (14/1 طبعة عبدالاقي) .

(3) المصدر نمسه (1/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت