كشف التباريح
في بيان صلاة التراويح
تأليف
أبي الفضل بن عبد الشكور السنوري
الطوباني رحمه الله تعالى آمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحق المبين، القويّ المتين، الذي أخرج قومًا من ظلمات الجهل، وجعلهم من المهتدين، وترك آخرين في مهامة الضلالات، وجعلهم من الغاوين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المتقين، وأفضل الشافين. وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فهذه رسالة سميتها"كشف التباريح في بيان صلاة التراويح". والذي حملني على تأليفها أني سمعت أن طائفة من الناس قالوا: إن فعل صلاة التراويح عشرين ركعة بدعة مذمومة، خارجة عن السنة، وإن الصواب فعلها ثماني ركعات، معلّلا بأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فلما سمع الناس هذه المقالة، كثر التسائل بينهم عن هذه، وأوقعت كثيرا منهم في الدهشة والحيرة، وكادوا يزيغون عن طريق السلف الصالحين الخيرة، لما كانوا في غفلة وتفريط عن تفتيش أدلة الأحكام في هذه الأزمان المتأخرة، وكانوا في رقدة عن ترقية الهمم إلى معرفة الأدلة المتكاثرة، فناجتني نفسي أن دراكِ الناسَ دراكِ من قبل أن يتردوا في مهاوى الرَدى وحفر الهلاك، فأجبتها مستعينا بالله، ومعتمدا عليه، وهو حسب كل من استند إليه، فأقول مستمدا مما لديه:
{الباب الأول: في الأخبار الواردة في صلاة التراويح}
منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {مَنْ قامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لهُ ما تَقدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} . رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه ومالك في الموطاء.