الصفحة 129 من 142

ودفعًا للَّبس أقول: إن بيان هذه الحقيقة الجلية لا يعني اتهام المستدعي أو الموافق بالتواطؤ مع الأعداء، فأنا أقول جازمًا إنه لا يوجد حكومة في العالم تريد أن يكون للقوى الدولية الكبرى تدخل في شؤونها أو وجود في أرضها لأن ذلك يعني المزاحمة على السيادة، حتى الحكومات التي أقيمت بمعاونة القوى الكبرى وتخطيطها تسعى متى ما استطاعت إلى الاستقلال عنها والتخلص من وصايتها، أو تتشوف إلى الإنفراد بالزعامة فكيف بغيرها من الحكومات؟

وهذا الملك حسين صنع الإنجليز عرشه بأيديهم وحملوه وأعانوه أكثر من مرة على مناوئيه ومع ذلك لا يحب من أحد قوله إن الإنجليز مشكورون على هذا الإحسان والإعانة!! ..

ولهذا أسفت جدًا لما قاله بعض المشايخ من كلام كهذا ظانين أنهم يدافعون عن الحكومة"ووصل الحال أن بعضهم قال لا تدعوا على الأمريكان، بل البعض دعا لهم".

وأعود لأقول: ليس في بيان الحقيقة إتهام لهذا أو ذاك، وإنما هو تجربة كبرى وأزمة عظيمة لا بد من دراستها بتجرد، وكل منَّا راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته وكلنا على ثغرة، والله الله أن يُؤتى الإسلام من قِبَلِه.

إن الأمر أكبر من أن يكون إتهامًا يُلقى على عاتق جهة ما وتنتهي القضية، كما هو أكبر من أن يكون خلافًا فقهيًا يُقال فيه: أخطأ فلان وأصاب فلان، وإن الاكتفاء بالفتوى أو إبداء الرأي -تأييدًا أو مخالفةً- تقصير بالغ وتخل عن الواجب، فالأمة الآن بين فكي هلاك ومضيعة، أحدهما صدام صديق الأمس الذي أعاننا على إيران والآخر دول الصليب وحواشيها صديقة اليوم التي نطمع أن تعيننا على صدام ولا نأمنها إلا كما أمِنَّا صدام!! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت