فهرس الكتاب
لن نتحدث هنا عن الوفاق الدولي ونتيجته الكبرى"النظام العالمي الجديد"من جميع جوانبه وإنما سنعرض له من جهة علاقاته بالصحوة الإسلامية والمنطقة موضع الحديث.
وعليه سيكون عرضنا للموضوع في شكل متوازٍ أو متداخل بين القضيتين"الوفاق والصحوة"وإلى أي مدى يؤثر كل منهما في الآخر باعتبارها العنصر الجديد في المعادلة ونصل من ذلك إلى معرفة ما إذا كان صدام قد فعل ما فعل صدفة أم استباقًا للأحداث أم ماذا؟
إن فكرة الوفاق الدولي ليست وليدة العصر الحاضر (أي مؤتمر يالطه كما يقال) بل هي نموذج معاصر للأحلاف الأوروبية في مطلع العصر الحديث (القرن 17 و 18) هذا إن لم نقل أن أصلها هو التحالف الغربي الكبير في الحملات الصليبية الأولى.
والواقع إن جوهر القضية في هذه التحالفات قديمها وحديثها واحد وهو أن مصلحة الغرب تقتضي تناسي خلافاته الداخلية والتوحيد لمقاومة الخطر الخارجي الذي يَعُدُ الإسلام رأس الحربة فيه. فقد تحالفت أوروبا المتناحرة ضد الدولة العثمانية فيما سُمي (الحلف المقدس) كما ظلت تركيا -رغم إنها دولة أوروبية من جهة الموقع- خارج الاتفاقيات الدولية الأوروبية إلى عهد قريب لسبب واحد هو أنها مسلمة، ومنذ أسابيع فقط سُئل الرئيس التركي-أوزال- عن سبب عدم قبول تركيا عضوًا في الوحدة الأوروبية رغم أنها عضو في حلف الناتو - فأجاب بأن السبب هو أن الغرب لا يزال ينظر إلى تركيا باعتبارها دولة إسلامية!!.
-إن الحرب العالمية الأولى انتهت كما هو معلوم بالنقاط الأربعة عشر للرئيس الأمريكي"ولسُن"التي أصبحت أساس مبدأ عصبة الأمم، والتي بمقتضاها اتفق