الصفحة 23 من 62

يُقال: غاث الله البلاد غيثا ، وغياثًا: إنزل بها الغيث [1] .

وقيل: الحجامة في الرأس هي ... المغيثة ، كان المعنى هي النافعة تنفع من كل داء إلا السام . [2]

المطلب الثاني

استعمال القرآن الكريم

هذا المعنى اللغوي يؤيده القرآن الكريم ـ والقرآن الكريم يفسِّر بعضه

بعضا ، ففي قصة سيِّدنا يوسف - عليه السلام - ، وذلك في تأويل رؤيا الملك ،

قال سيدنا يوسف:

{ قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلاَّ قليلًا مما تأكلون ، ثم يأتي من بعد ذلك عام يُغاث فيه الناس وفيه يعصرون } . [3]

فالغيث بالمعنى المتقدم ، وما ورد عنه في القرآن الكريم ، هو:

قوله تعالى:

وقوله تعالى:

{هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } الشورى/28.

وقوله تعالى:

{ كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا } الحديد /20.

وما ورد في سورة يوسف ذكرناه آنفا ، وكلُّ هذا يدل عل استعمال

[ الغيث ] في النافع والمُنْبِت من الماء النازل من السماء الذي [ يغيث ] .

أما ما ورد في قوله تعالى:

{ وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمُهل يشوي الوُجُوه..} الكهف /29 .

فهذا تهكم بالكفار الذين تركوا نعمة الله في الدنيا التي تحييهم الحياة الأخرويَّة ، فضلًا عن الحقيقية ، فهم يُجازون بجنس العمل ، فحين احتاجوا إلى [ ماء ] لهم فيه من لفح جهنم وحرِّها تخفيفٌ وتلطيفٌ ، فإنَّهم [ يُغاثوا ] بجنس ما أوقعوا به أنفسهم من العنت والضرر في الدنيا ، بتنكب أحكام الله ، فها هنا يُعطون ويَحصدون من جنس ما قدموا

(1) 31) لسان العرب ـ مادة [ غَوَثَ ] ، والمعجم الوسيط-2/ 667.

(2) 32) مجمع البحرين ومطلع النيرين - كتاب الثاء باب ما أوله الميم .

(3) 33) يوسف / 47-49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت