يُقال: غاث الله البلاد غيثا ، وغياثًا: إنزل بها الغيث [1] .
وقيل: الحجامة في الرأس هي ... المغيثة ، كان المعنى هي النافعة تنفع من كل داء إلا السام . [2]
المطلب الثاني
استعمال القرآن الكريم
هذا المعنى اللغوي يؤيده القرآن الكريم ـ والقرآن الكريم يفسِّر بعضه
بعضا ، ففي قصة سيِّدنا يوسف - عليه السلام - ، وذلك في تأويل رؤيا الملك ،
قال سيدنا يوسف:
{ قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلاَّ قليلًا مما تأكلون ، ثم يأتي من بعد ذلك عام يُغاث فيه الناس وفيه يعصرون } . [3]
فالغيث بالمعنى المتقدم ، وما ورد عنه في القرآن الكريم ، هو:
قوله تعالى:
وقوله تعالى:
{هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } الشورى/28.
وقوله تعالى:
{ كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا } الحديد /20.
وما ورد في سورة يوسف ذكرناه آنفا ، وكلُّ هذا يدل عل استعمال
[ الغيث ] في النافع والمُنْبِت من الماء النازل من السماء الذي [ يغيث ] .
أما ما ورد في قوله تعالى:
{ وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمُهل يشوي الوُجُوه..} الكهف /29 .
فهذا تهكم بالكفار الذين تركوا نعمة الله في الدنيا التي تحييهم الحياة الأخرويَّة ، فضلًا عن الحقيقية ، فهم يُجازون بجنس العمل ، فحين احتاجوا إلى [ ماء ] لهم فيه من لفح جهنم وحرِّها تخفيفٌ وتلطيفٌ ، فإنَّهم [ يُغاثوا ] بجنس ما أوقعوا به أنفسهم من العنت والضرر في الدنيا ، بتنكب أحكام الله ، فها هنا يُعطون ويَحصدون من جنس ما قدموا
(1) 31) لسان العرب ـ مادة [ غَوَثَ ] ، والمعجم الوسيط-2/ 667.
(2) 32) مجمع البحرين ومطلع النيرين - كتاب الثاء باب ما أوله الميم .
(3) 33) يوسف / 47-49.