الصفحة 29 من 62

ولتغييب الأحكام حكمٌ ، يحتاج بعضها ـ كتغييب بدء الشهور ـ إلى إفراد البحث بها ، ولعلَّ الله عزَّ وجلَّ يهيء لنا ذلك .

وفي خصوص حكم هذه المغيَّبات التي نحن بصددها ، نستطيع أن نورد الآتي ، في مطالب متتالية:

المطلب الأول

في

الحكمة الأولىً

تعليمهم أن كثرة السؤال مضيعة لكلِّ شيء ، وخاصَّة في تفصيلات هي خارجة عن نطاق اهتمام الأديان ـ وسنأتي لهذا قريبا ـ ، ففي الأخبار: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن: قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال [1] .

وحين سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الحج: أفي كل عام ؟ قال:

{ ... ذروني ما تركتم فإنَّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه ... } . [2]

وفي التنزيل الحكيم:

{ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤْكم وإن تسألوا عنها حين يُنزَّل القرآن تبدَ لكم ، عفا الله عنها والله غفور حليم ، قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } . [3]

المطلب الثاني

في

الحكمة الثانيةً

تعليمهم أنَّ بعثته - صلى الله عليه وسلم - لم تكن للإخبار من المغيَّبات حسب ، فالإخبار عنها غير مقصود لذاته ، بل لنفع يُرتجى ، فالإخبار عن الماضي، قد يكون:

(1) 39) مفتاح كنوز السنة - 288 .

(2) 40) سنن النسائي بشرح السيوطي ـ 3 / 110-111، وراجع: مسند ابن حنبل، والدارمي ، والترمذي ... والألفاظ متقاربة ( المعجم المفهرس ـ 4 / 438 ) .

(3) 41) المائدة / 101-102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت