معنى الرواية الشريفة (على فرض صدورها من المعصوم عليه السلام) هو: اذا لم يكن إيجاد النبي الأكرم صلي الله عليه و آله مقررًا في علم الله، كان خلق السموات والأرض متنافيا مع الحكمة الإلهية، لأنه (ص) أكمل الموجودات و هذا بمعني انه صلي الله عليه و آله يعد الغاية النهائية من خلق الأفلاك. وان لم يكن من المقرر إيجاد أمير المؤمنين عليه السلام لم يخلق الله تعالى النبي الأكرم صلي الله عليه و آله أيضا لان في هذه الحالة (مع فرض عدم وجود علي عليه السلام) لبقي الهدف من رسالته صلي الله عليه و آله أبترًا وغير تام. ولو لم يكن من المقرر خلق فاطمة الزهراء سلام الله عليها لتنير العالم، لم يخلق الله أمير المؤمنين عليه السلام أيضا لان الوجود النير لبنت رسول الله صلي الله عليه و آله وأبنائها المكرمين هو الذي يضمن استمرار الهداية النبوية حتى اليوم الذي يضمحل فيه العالم.
وفقكم الله لمرضاته.
أقول: خلق الله تبارك وتعالى الإنس لتوحيده ولعبادته والدليل قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) - الذاريات 56، والعبادة تكون أولا بتوحيد الله وعمل الطاعات التي أمر بها الله واجتناب ما نهى عنه، وقد أرسل الله تبارك وتعالى جميع الرسل للناس لتوحيده بالعبادة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) - الأنبياء 25، وقال تعالى لموسى عليه السلام: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) - طه 14