8)وقال تعالى: [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..] [1] : هذه الآية وإن جاءت في أخص شيء من خصوصيات الإنسان وهو الزواج، فهي عامة في كل أمر إذا حكم فيه رب الأرباب سبحانه أو حكم فيه رسوله صلى الله عليه وسلم بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار له مع حكم الله أو حكم رسوله صلى الله عليه وسلم) [2] . قلت: وهكذا جميع الآيات التي يأمر الله تعالى فيها بطاعته ويثني طاعته بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [3] ، وقوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ..] [4] .
وقوله: [مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا] [5] .
وقوله أيضًا: [ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ] [6] . والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها ترشد وتدل على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يأمر به وينهى عنه.
ثانيًا: الأدلة من السُنَّة:
أما دلالة السُنَّة على وجوب العمل بها فهي كثيرة أيضًا، منها:
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان
(1) سورة النساء: 36.
(2) الضوء المنير على التفسير لابن القيم ( 2/254) .
(3) سورة النور: 56.
(4) سورة النساء: 59.
(5) سورة النساء: 80 .
(6) سورة النساء: 13، 14 .