الصفحة 2 من 54

كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عامل له فقال: (أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعده مما جرت به سنته وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السُنَّة فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن الناس لم يحدثوا بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها، فإن السُنَّة إنما سنَّها من علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم السابقون، عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وهم كانوا على كشف الأمور أقوى، وبفضل فيه لو كان أحرى، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه، ولئن قلت إنما أحدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، لقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محصر، لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمع عنهم آخرون فغلوا، إنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم) [1] .

قلت: هذا كلام خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز رحمه الله وصدق والله فيما قاله، فإنه لا شيء أفسد على الأمة دينها وضيّع كيانها، وجعلها غُثاءً كغثاء السيل فتكالب عليها أمم الكفر، كالبدع التي تفتك في الأمة فتك الذئب بالغنم، وتنخر فيها نخر السوس في الحب،وتسري في كيان الأمة سريان النار في الهشيم.

إن البدع التي يموج فيها السواد الأعظم في هذه الأمة وبخاصة في هذه الفترة أدت إلى انتشار الشرك بطريقة لا يصدقها عاقل أبدا.

(1) البدع لابن وضاح، 30، 31، الحلية لأبي نعيم (5/39) ، الاعتصام للشاطبي (1/49) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت