ولقد أدى ازدهار التجارة إلى تطور المواصلات والطرق , ولم تقتصر في ذلك فقط على حركة الأموال و البضائع , بل شكلت كذلك قناة من قنوات الاتصال والاحتكاك بين المجتمعات اجتماعيا وثقافيا , واقتصاديا.
فأنشئت الأسواق لذلك , و أصبحت من العناصر الهامة المشكلة للبنية الحضرية للتجمع البشري , وفضاء من فضاءات التفاعل داخليا وخارجيا .
ب.البناء وحفر الآبار (الري )
قال الله سبحانه وتعالى ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) . وقوله كذلك في سورة غافر الآية 36: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ( .
لقد كان الناس يقومون بحفر الآبار من اجل الحصول على الماء الشروب, إذ أن توفر الماء كان ومازال احد العوامل المساعدة على الاستقرار والتمركز, ومن تم الاجتماع البشري .
فوجود الماء كان يشجع الإنسان على عملية البناء , أي بناء المساكن والقصور والحصون والمعابد إلى غيرها .
وتعتبر مهنة البناء من أقدم المهن,حيث كان يتقاضى البناء على عمله أجرا .
فلقد ورد في القرآن الكريم في سورة الكهف: (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا الكهف الآية] 77[
كما عرف من خلال مهنة البناء صناعة مواد البناء كالآجر والحجارة والحديد وغيرها , وقد أوردنا فصلا كاملا حول خصائص البناء وصناعة المواد بحسب ما ورد في ظلال آيات القرآن .
ج. الصيد والغطس
وهي مهنة قديمة حيث اعتمد الإنسان على البحر في ضمان عيشه, فصنع الشراع والسفن ,وما لبث أن استخدمها كذلك في النقل البحري والمتاجرة عبر البحار , ومن تم الاتصال بالمجتمعات والحضارات البعيدة .