فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 44

وهذا الاستدلال قد ذكره بعضهم؛ وتقريره: أن الذين حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام مائة ألف أو يزيدون، والوادي فسيح، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يحذر الصحابة من الخروج عن حدود هذا المسعى المعلوم مع أن هذا وارد مع كثرة العدد وعدم وجود حدود تمنعهم من الذهاب شرقا وغربا؛ وعليه فلا حرج من التوسعة الشرقية للمسعى.

وهذا الكلام لا شك في بطلانه، وصاحبه قد تكلم في المسألة دون أن يتصور الواقع الذي يتحدث عنه.

فالمسعى لم يكن واديا فسيحا لا يحده شيء شرقا وغربا بحيث يمكن حصول ما ذكروا؛ بل قد كانت البيوت محدقة به على حافتيه؛ وعليه فلا يمكن لأحد منهم أن يسعى إلا في هذا المكان المعلوم.

ودونك نبذة عن حال المسعى وما أحاط به من خلال كتب التاريخ والحديث:

يقول ابن عمر رضي الله عنهما: (السعي من دار ابن عباد إلى زقاق بني حسين) علقه البخاري في صحيحه 3/501 مع الفتح.

ويقول الأزرقي 2/117: (قال ابن جريج: أخبرني نافع قال: فينزل ابن عمر من الصفا فيمشي حتى إذا جاء باب دار بني عباد سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك إلى المسجد، الذي بين دار ابن أبي حسين ودار ابنة قرظة) .

ومن ذلك أيضا أنه كانت البيوت قائمة بين المسجد والمسعى ولم يدخل منها شيء في المسجد حتى وسع المهدي المسجد؛ يقول الأزرقي 2/75: (فاشترى [أي المهدي] جميع ما كان بين المسعى والمسجد من الدور فهدمها ووضع المسجد على ما هو اليوم شارعا على المسعى) .

ويقول أيضا 2/79: (وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه [أي المسجد] في موضع الوادي اليوم، إنما كان موضعه دور الناس، وإنما كان يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي، ثم يسلك في زقاق ضيق حتى يخرج إلى الصفا من التفاف البيوت، فيما بين الوادي والصفا) .

ويقول أيضا 2/90: (كانت دور بني عدي ما بين الصفا والمسجد وموضع الجنبزة التي يسقى فيها الماء عند البركة هلم جرا إلى المسجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت