الصفحة 3 من 49

... ربط فلاسفة الاغريق الديمقراطية بحجم المدينة؛ أي بعدد السكان الذين يستطيعون أن يسمعوا صوت خطيب واحد، فكان للخطابة بالنسبة لهم دور فاعل في خلق نوع من الوحدة الفكرية والاجتماعية والتوجه المشترك بين مجموعة بشرية معينة.

وقد بقيت الخطابة منذ عهد الاغريق تمثل أكثر أساليب الاتصال المباشر الجماعي فعالية إلى أن تم اكتشاف الطباعة على يد جوتنبرغ عام 1437م. بعد ذلك تسارع إنتاج المطبوعات وظهر ما يسمى بالانتاج الجماهيري (1) . فظهرت أول مطبوعة في ألمانيا سنة 1502م. ثم في ايطاليا سنة 1566م وهولندا سنة 1616م. وانجلترا عام 1622 وفي فرنسا سنة 1631م. (2)

أما في العالم العربي فكان الانجيل هو أول كتاب عربي طبع في عام 1591م. في مطبعة آل مدتشي في ايطاليا، بعد ذلك طبع أول كتاب باللغة العربية في لبنان عام 1734م.، أما في مصر فلقد دخلت الطباعة إليها من خلال حملة نابلوين بين 1798-1801م. (3) .

إلا أنه على رغم اكتشاف الطباعة ظلّ تأثيرها الجماهيري محدودًا إلى منتصف القرن الثامن عشر ميلادي حيث كان لصدور صحيفة The Penny Press الزهيدة الثمن دوره في تشجيع العامل والمواطن العادي على شراء الصحف ومطالعتها بعد أن كان ارتفاع ثمنها واختصار محتواها على المقالات حائلًا دون وصولها إلى عامة الناس .

(1) ان اصطلاح كلمة"جمهرة"أو"حشد"Mass يشير إلى مجموعة كبيرة من الناس تأتي من جميع مجالات الحياة ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، انظر، رشتي، جيهان، أحمد، الأسس العلمية لنظريات الاعلام، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، 1978م.، ص56.

(2) بدر، أحمد، الاتصال بالجماهير بين الإعلام والدعاية والتنمية، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعة الأولى، 1982م.، 1982م. ، ص78.

(3) الموسوعة العربية الميسرة، دار الشعب، القاهرة ـ مصر، ومؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر، 1965م.،ص1152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت