الصفحة 2 من 10

وبدأت الحركة الطورانية تشق طريقها في تمزيق وحدة العرب والإسلام واندفعت جمعيو الاتحاد والترقي إلى تتريك العناصر الداخلة ضمن الامبراطورية. وكان التركيز على تتريك العرب شديدًا.

وكانت أولى خطوات الاتحاديين في الحكم: بناء منهج سياسي فكري للدولة العثمانية، مستمد من النظرية الغربية العلمانية، جريًا وراء الخطة التي رسمنتها الماسونية للثورة الفرنسية، وإلغاء المفاهيم الإسلامية وإحلال مفاهيم غربية خالصة بدلًا منها، وسارع الاتحاديون بإصدار تصريحات تقول بعزل النظام السياسي القائم، وقام أحدهم: أنه لا محل للجامعة الإسلامية في برنامج تركيا الفتية.

وقد جرت مهمة الاتحاديين في هذه الفترة على إعداد الدولة العثمانية لحركة التغريب في عديد من الجهات:

استسلامهم لبريطانيا استسلامًا كاملًا.

تسليم طرابلس الغرب لإيطاليا.

فتح الطريق أمام اليهود إلى فلسطين.

وضع العقبات أمام وحدة العرب والترك بتعليق العرب على المشانق في الشام.

محاولة تتريك الأعراق البشرية الداخلة في نطاق امبراطوريتهم وخاصة العرب.

إعلان فكرة الطورانية وإعلاء الجنس التركي على العالم كله.

وهكذا فإن كل ما حدث في فترة السنوات العشر السابقة للحرب العالمية الأولى إنما كان تمهيدًا لما جاء بعد ذلك. في تركيا أو في مصر أو لبنان، وذلك في ضوء التحول الخطير الناتج عن إسقاط الدولة العثمانية وتمزيقها، وقد تحقق ذلك بالفعل، نتيجة لدخول الاتحاديين الحرب العالمية في صف الألمان. فكانت هزيمة الألمان في الحرب هزيمة لهم مما أدى إلى السيطرة على تركيا وإذلالها، وفرض نفوذ فكري سياسي غربي عليها، حتى ينتهي هذا الوجود الإسلامي المرتبط بالخلافة والوحدة الإسلامية، وحتى لا تكون تركيا مرة أخرى منطلقًا للإسلام إلى أوربا، أو مصدرًا للخطر، أو جرثومة لتجمع إسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت