فهرس الكتاب
إن أعظم ما ترحم به نفسك أن تعرف ما يقربك من أرحم الراحمين ،ففيه يكون العمل ، وما يبغضه ويبعدك عنه - عز وجل - فمنه يكون الهرب فـ ( رحمتك لنفسك أن تطلب النجاة من النار والفوز بالجنة بتقوى الله ، وحفظ حدوده ، والعمل بما يرضاه(1 ) ) ، فيتولك الله - عز وجل - بالحفظ من الشيطان الرجيم ، والرعاية بإمدادك بالملائكة عليهم السلام ( وقال بعض السلف:إذا أصبح ابن آدم ابتدره الملك والشيطان فإن ذكر الله وكبره وحمده وهلله طرد الملك الشيطان وتولاه وإن افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان ولا يزال الملك يقرب من العبد حتى يصير الحكم والطاعة والغلبة له فتتولاه الملائكة في حياته وعند موته وعند مبعثه قال الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَة} [فصلت/30، 31] وإذا تولاه الملك تولاه أنصح الخلق له وأنفعهم وأبرهم له فثبته وعلمه وقوي جنانه وأيده قال تعالى {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا} [الأنفال/12] ويقول الملك عند الموت لا تخف ولا تحزن وأبشر بالذي يسرك ويثبته بالقول الثابت أحوج ما يكون إليه في الحياة الدنيا وعند الموت وفي القبر عند المسألة فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره ومؤنسه في وحشته وصاحبه في خلوته ومحدثه في سره ويحارب عنه عدوه ويدافع عنه ويعينه عليه ويعده بالخير ويبشره به ويحثه على التصديق بالحق كما جاء في الأثر الذي يروى مرفوعًا وموقوفًا (2)
(1) القرطبي في الأسنى شرح الأسماء الحسنى جـ 1 صـ 90
(2) المرفوع ضعيف رواه الترمذي وغيره وقال الألباني: ضعيف .وهو أشبه بالموقوف عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يُقَرِّبُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يُقَرِّبُ إِلَى النَّارِ، إِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَلِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَلا وَإِنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةٌ، وَلِلْشَيْطَانِ لَمَّةٌ، فَلَمَّةُ الْمَلَكِ إِيعَادٌ لِلْخَيْرِ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ، فَمَنْ وَجَدَ لَمَّةَ الْمَلَكِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ لَمَّةَ الشَّيْطَانِ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:"الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ" [البقرة: 268] ، قَالَ: أَلا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ، رَجُلٍ قَامَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ وَلِحَافِهِ وَدِثَارِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاةٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ: مَا حَمَلَ عَبْدِي هَذَا عَلَى مَا صَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا خَافَ، وَرَجُلٍ كَانَ فِي فِئَةٍ فَعَلِمَ مَا لَهُ فِي الْفِرَارِ، وَعَلِمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: مَا حَمَلَالأثر ) )رواه الطبراني في الكبير والبزار.