فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 169

{ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } . . والكبر له جلاله ، وضعف الكبر له إيحاؤه؛ وكلمة { عندك } تصور معنى الالتجاء والاحتماء في حالة الكبر والضعف . . { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } وهي أول مرتبة من مراتب الرعاية والأدب ألا يند من الولد ما يدل على الضجر والضيق ، وما يشي بالإهانة وسوء الأدب . . { وقل لهما قولًا كريمًا } وهي مرتبة أعلى إيجابية أن يكون كلامه لهما بشيء بالإكرام والاحترام . . { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } وهنا يشف التعبير ويلطف ، ويبلغ شغاف القلب وحنايا الوجدان . فهي الرحمة ترق وتلطف حتى لكأنها الذل الذي لا يرفع عينًا ، ولا يرفض أمرًا . وكأنما للذل جناح يخفضه إيذانًا بالسلام والاستسلام . { وقل: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } فهي الذكرى الحانية . ذكرى الطفولة الضعيفة يرعاها الولدان ، وهما اليوم في مثلها من الضعف والحاجة إلى الرعاية والحنان . وهو التوجه إلى الله أن يرحمهما فرحمة الله أوسع ، ورعاية الله أشمل ، وجناب الله أرحب . وهو أقدر على جزائهما بما بذلا من دمهما وقلبهما مما لا يقدر على جزائه الأبناء .

قال الحافظ أبو بكر البزار بإسناده عن بريدة عن أبيه: « أن رجلًا كان في الطواف حاملًا أمه يطوف بها فسأل النبي ' هل أديت حقها؟ قال: لا . ولا بزفرة واحدة (1) » .

(1) بل صح عن ابن عمر _ مثل ذلك سعيد بن أبى بردة قال سمعت أبى يحدث: (( أنه شهد ابن عمر _رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر ثم قال يا بن عمر أترانى جزيتها قال لا ولا بزفرة واحدة ثم طاف بن عمر فأتى المقام فصلى ركعتين ثم قال يا بن أبى موسى إن كل ركعتين تكفران ما أمامهما ) ) ( الأدب المفرد [ جزء 1 - صفحة 18 ] قال الشيخ الألباني: صحيح ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت