فهرس الكتاب
وَقَدْ عَرَّفَ أَهْل الْحِذْق الْحُمَّى بِأَنَّهَا حَرَارَة غَرِيزِيَّة تَشْتَعِل فِي الْقَلْب فَتَشِبّ مِنْهُ فِي جَمِيع الْبَدَن فَتَشْتَعِل اِشْتِعَالًا يَضُرّ بِالْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: فَتَشْبِيهه الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَسَدِ الْوَاحِد تَمْثِيل صَحِيح ، وَفِيهِ تَقْرِيب لِلْفَهْمِ وَإِظْهَار لِلْمَعَانِي فِي الصُّوَر الْمَرْئِيَّة ، وَفِيهِ تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَالْحَضّ عَلَى تَعَاوُنهمْ وَمُلَاطَفَة بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: شَبَّهُ النَّبِيُّ ' الْإِيمَان بِالْجَسَدِ وَأَهْله بِالْأَعْضَاءِ ، لِأَنَّ الْإِيمَان أَصْل وَفُرُوعه التَّكَالِيف ، فَإِذَا أَخَلَّ الْمَرْء بِشَيْءٍ مِنْ التَّكَالِيف شَأْن ذَلِكَ الْإِخْلَال الْأَصْل ، وَكَذَلِكَ الْجَسَد أَصْل كَالشَّجَرَةِ وَأَعْضَاؤُهُ كَالْأَغْصَانِ ، فَإِذَا اِشْتَكَى عُضْو مِنْ الْأَعْضَاء اِشْتَكَتْ الْأَعْضَاء كُلّهَا كَالشَّجَرَةِ إِذَا ضُرِبَ غُصْن مِنْ أَغْصَانهَا اِهْتَزَّتْ الْأَغْصَان كُلّهَا بِالتَّحَرُّكِ وَالِاضْطِرَاب (1) .
ونختم بهذا الحديث في فضل الرحمة والرحماء.
عن جرير بن عبد الله _ قال: قال رسول الله ':"من لا يرحم الناس: لا يرحمه الله" (2) .
يقول العلامة الشيخ السعدي ' (يدل هذا الحديث بمنطوقه على أن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ، وبمفهومه على أن من يرحم الناس يرحمه الله، كما قال ' في الحديث الآخر:"الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض؛ يرحمكم من في السماء".
(1) ابن حجر رحمه فتح الباري.
(2) متفق عليه