فهرس الكتاب
ومن ذلك ما هو مشاهد مجرب، أن من أحسن إلى بهائمه بالإطعام والسقي والملاحظة النافعة، أن الله يبارك له فيها. ومن أساء إليها: عوقب في الدنيا قبل الآخرة، وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32] , وذلك لما في قلب الأول من القسوة والغلظة والشر، وما في قلب الآخر من الرحمة والرقة والرأفة؛ إذ هو بصدد إحياء كل من له قدرة على إحيائه من الناس، كما أن ما في قلب الأول من القسوة، مستعد لقتل النفوس كلها.
فنسأل الله أن يجعل في قلوبنا رحمة توجب لنا سلوك كل باب من أبواب رحمة الله، ونحنوا بها على جميع خلق الله، وأن يجعلها موصلة لنا إلى رحمته وكرامته، إنه جواد كريم (1 ) ) .
(هـ) أثر الرحمة في حياة المسلم
إن الإيمان برحمة الله - عز وجل - في القلب ، والعمل بها في الخلق فوائد جليلة:
ونتناولها في أمرين:
1)الفوائد والآثار العقدية . 2) الرحمة و الصحة .
الفوائد والآثار العقدية .
إن إيمان المسلم برحمة الله - عز وجل - تملأ قلبه يقينًا في موعود الله - عز وجل - ، فهو يرى آثار الرحمة بادية في صفحة الكون ، ويشاهد آثارها تترى عليه ،ويتلمسها في شرع الله المحيط بحياة من رعاية وكلأة لمصالحه ، لو قام أبوها له بها لكلا ، ولأصابهما الضجر والملل ،وسبحان من جعل الكون كله في خدمة بنى آدم بلا ضجر ولا سئم وملل.
(1) الشيخ السعدي - (بهجة قلوب الأبرار - حديث رقم 82 - فضل الرحمة والرحماء )