فهرس الكتاب
وهنالك حيوانات لا يُستثار دمعها أبدًا كالتماسيح التى امتنعت استثارة الدمع فيها على العلماء والباحثين مع أن التشريح أثبت وجود غدد دمعية متكاملة لديها. لذلك كان مثل"دموع التماسيح"مجانبًا للدقة.
وفى رأيي أن عبارة"دموع التماسيح"هذه تطلق على الإنسان الغير صادق في مشاعره أو الذي يصطنع البكاء في المواقف التى تحتاج البكاء والتحزن الذي يعقبه عذر وإفك، تمامًا كالتماسيح (التى ينزل الدمع بغزارة من عينيها كلما جرى المضغ) مع أن المعروف عنها عدم البكاء.
قال ابن المعتز:
ثم بكوا من بعده وناحوا ... كذبًا كما يفعل التمساح
وفى النهاية أعلنت الدراسة أن الخوف كل الخوف أن تكون خطوات الإنسان تتجه في نهايات هذا القرن إلى تصرفات الحيوان الذي يجهل معنى الدموع والذي يتألم حتى دون أن يستطيع التعبير إلى أن يموت الألم بداخله، وقانا الله شر ذلك.
لما تبكى المرأة أكثر من الرجل ؟
يعتقد البعض أن البكاء بالنسبة للرجل إشارة إلى ضعفه، لهذا فالرجل أقل بكاء، وقد أيَّد ذلك بعض العلماء، إلا أنهم وجدوا حديثًا أن هرمون"البرولكتين Prolactin"وهى المادة الضرورية في تكوين الدموع موجودة بنسبة كبيرة في المرأة عنها في الرجل.
وهذه الحقيقة توضِّح أن المرأة لديها قابلية طبيعية للبكاء أكثر من الرجل … ولعل السؤال السابق يجر سؤالًا آخر ربما يلقى لنا الضوء على حقيقة أخرى … وهذا السؤال هو:
لماذا يميل الرجل إلى عدم البكاء ؟
إذا تسللنا إلى أعماق الرجل نراه يجد صعوبة كبيرة في التحدث أو التعبير عن مشاعره الدفينة وأسباب ذلك كثيرة … فالبعض تعلم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أنه لا يليق بالرجل أن يعبر عن مشاعره علانية وبخاصة مشاعر الألم حيث يعتبر ذلك ليس من الرجولة.