فَقَدْ سَمِعْنا عن الرُّقِيّ العظيم، الذي تَتَمَتَّعُ بِفَيْضِهِ الصَّافِي، معاهِد العِلْمِ، والصِّناعاتِ، فِي بِلادِكُمُ العامِرَةِ، فَأرَدْنا لأبنائنا اقتباسَ نماذجَ هذهِ الفضائِل، لتكونَ بدايَةً حَسَنَةً، في اقتفاءِ أثَركُمْ، لِنَشْرِ أنْوارِ العلم في بِلادِنا، التي يَجْتَاحُها الجَهْلُ مِنْ أرْكَانِها الأرْبَعَةِ، وَقَدْ وَضَعْنَا ابنة شقيقنا: الأميرة: "دوبانت"، على رأسِ بَعْثَةِ بِناتِ "الإنجليزِ"، لتتشرَّفَ بِلَثْمِ أهْدَابِ العَرْشِ، والتماسِ العَطْفِ، لتكونَ مع زميلاتِها مَوْضِعَ عِنَايَةِ عَظَمَتِكُمْ، وحِمَايَةِ الحاشِيَةِ الكَرِيمَةِ، وحَدْبٍ مِنْ لَدُنّ اللواتي يَسْتَوْفونَ على تَعْلِيمهنَّ، وَقَدْ أرْفَقْتُ الأميرةَ الصَّغيرةَ، بـ: "هَدِيَّةٍ" مُتَواضِعَةٍ، لِمَقَامِكُمُ الجَليل، أرْجو التَّكرُّمَ بِقَبُولهَا، مع التَّعظيمِ، والحُبِّ الخالِص.
من خادمكم: جورج) [1] أ.هـ
[فائدة (39) ]
بين الفقه والنحو: أربع فوائد من موضعٍ واحد في: "شذرات الذهب" (2/407 ـ 408) ؛ لابن العماد
1 ـ هذه قصة لطيفة بين الإمامين: أبو الحسن الكسائي، ومحمد بن الحسن (تلميذ أبي حنيفة) رَحِمَهُم اللَّهُ:
قال الكسائي:
(لا أُسْأَلُ عن مسألة في الفقه، إلا أجبتُ عنها من قواعد النحو) .
فقال له محمد بن الحسن:
(ما تقول فيمن سَهَا في سجود السهو، يسجد؟)
قال الكسائي:
(لا؛ لأنَّ المُصَغَّرَ لا يُصَغَّر) .
2 ـ قلت: ومن المعلوم أنَّ الكسائي من الأئمة في: النحو، والقراءات، وهو القائل:
(من تبحَّر في النحو اهتدى إلى جميع العلوم) أ.هـ
3 ـ أما محمد بن الحسن، فكان على معرفته بالفقه، فصيحًا بليغًا، حتى قال فيه الإمام الشافعي - رضي الله عنه -:
(لو قلت: إنَّ "القرآن" نزل بلغة "محمد بن الحسن" لفصاحته؛ لقلت) .
وقال أيضًا:
(1) من مقدمة محقق: "الاستذكار"؛ لابن عبدالبر (1/13 ـ 14) .