فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 52 من 81

إني رأيت أنَّه لا يكتب إنسانًا كتابًا في يومه، إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) [1] أ.هـ

وقال يعقوب الأصفهاني رَحِمَهُ اللَّهُ:

كم من كتاب قد تصفحته وقلتُ في ذهني صحَّحته

ثُمَّ إذا طالعته ثانيًا رأيت تصحيفًا فأصلحته [2]

[فائد (70) ]

اعملوا ما شئتم

مرتبة "الصحابة" - رضي الله عنهم - أعلى المراتب على الاطلاق، وبينهم مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعاش معهم، ورأوه ورءآهم، ولو لم يكن لهم سوى الرؤيا، لكفتهم فخرًا، وأجرًا، في الدينا والآخرة.

وما يكون من أحدهم من مخالفة؛ فإمَّا:

أنْ يكون قد عفا الله عنه.

أو أدركته الحسنات الماضية، من أعمالهم العظيمة.

أو يكونوا فيه مجتهدين مخطئين، فخطؤهم مغفور.

ودفاعًا عن صحب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وحبًَّا لنبينا ولهم، أذكر بعض أولئك النفر، وكيف أكرمهم الله، وأحسن عاقبتهم:

1 ـ فمنهم: الثلاثة الذين خُلِّفوا [3] ، فقد تاب الله عليهم، وأنْزل في فيهم "قرآنًا"، يُتْلَى إلى يوم الدين، قال تعالى:

(1) هذا الكلام منسوب للعماد الأصفهاني، وقيل إنَّه للقاضي الفاضل ذكره في سياق رسالة منه للعماد الأصفهاني.

وانظر: "قالوا في الكتاب" (ص 124) .

(2) انظر: "قالوا في الكتاب" (ص 124) .

ويروى هذا البيت هكذا:

كم من كتاب قد تصفحته وقلتُ في نفسي قد أصلحته

حتى إذا طالعته ثانيًا وجدتُ تصحيفًا فصحَّحته

(3) وهم: مُرَارَة بن الرَّبِيع العُمَرِيّ، وكَعْب مالِك، وهِلال بن أُمَيَّة الوَاقِفِيّ.

وأوائل اسمائهم اجتمعت في حروف كلمة: "مكة"، وقصتهم مشهورة، في كتب: "الحديث"، و "السِّير"، وهي مُخَرَّجة في:

"الصحيحين"، انظر: "صحيح البخاري" (4/1603 ـ 1609) ؛ برقم (4156) ، و "صحيح مسلم" (4/2120 ـ 2128) ؛ برقم (2769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت