لذا فقد أحببت أن ألقي الضوء -باختصار- على خطوات ذاك الاحتلال البغيض وما قاله المؤرخون عنه، وما يستفيده المسلمون والدول الإسلامية منه - لا سيما بلاد التوحيد - من عبر ومواعظ؛ كي يغلقوا الفرجات التي لا زال ينفذ منها شياطين الإنس.
مبتدئًا ذلك بموجز تسلسلي لما حدث، ثم بذكر أقوال المؤرخين، ثم أذكر العِبَر التي يُمكن الاستفادة منها.
سائلًا الله أن ينفع بما كتبت، وأن يهيئ له آذانًا صاغية، وعقولًا واعية، والله الموفق.
موجز تاريخي للأحداث:
-كانت مصر كغيرها من بلاد العالم الإسلامي تحكمها الدولة العثمانية. وكانت تُحكم بالشريعة الإسلامية، وترتكز في أمورها على الإسلام بوجود الأزهر، وهيئة كبار العلماء، مع قصور وانحراف، قلما يسلم منه أحد.
-قام الفرنسيون بقيادة نابليون بونابرت بحملتهم على مصر عام 1798م، بعد أن مهدوا لذلك بإرسال الجواسيس الذين يدرسون وضع البلاد ومدى قابليته للاحتلال.
ولكنهم لم يفلحوا في البقاء فيها سوى 3 سنوات نظرًا لاتحاد أهل البلاد ضدهم، ووقوفهم صفًا واحدًا تجاه حملتهم -حكامًا ومحكومين-؛ رغم تطمينات نابليون الكثيرة لهم بأنه لا يريد الإسلام بسوء!
-كرر الإنجليز ما قام به إخوانهم الفرنسيون؛ فأرسلوا حملة عسكرية بقيادة"فريزر"لاحتلال مصر؛ لكنها باءت بالفشل -أيضًا-؛ للأسباب نفسها.
-استمر العثمانيون يحكمون مصر من خلال الولاة الذين يعينونهم واحدًا تلو الآخر، ولكن الشعب المصري لا يرتضيهم لظلمهم وتعسفهم.