الصفحة 94 من 115

من اسمها وخبرها كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا, والصابئون كذلك1.

وأنشد سيبويه شاهدًا له:

وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق2

أي: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.

ومثله: فإني وقيار بها لغريب.

أي: فإني لغريب وقيار بها كذلك3.

ب- أما قراءة {وَالْمُقِيمِينَ} بالياء, فلها وجه من سنن العربية والتوجيه الإعرابي؛ فهو منصوب على المدح بتقدير: أعني المقيمين؛ وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرار العطف والوصف. قال الخرنق:

لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة، وآفة الجزر

النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأرز

فنصب الطيبين على المدح، فكأنها قالت: أعني الطيبين4.

قال الشاعر:

إلى الملك القرم، وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم

وذا الرأي حين تغم الأمور ... بذات الصليل، وذات اللجم5

فنصب ذا الرأي على المدح6.

قالوا: والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته؛ إذا تطاولت بمدح

1 تفسير الكشاف: 1/ 354.

2 الكتاب: 1/ 290.

3 انظر إعراب القرآن للعكبري: ص124.

4 الإنصاف في مسائل الخلاف: ص276.

5 القرم: المعظم, والمزدحم: ميدان القتال حيث يزدحم الشجعان. تغم الأمور: تظلم. الصليل: صوت الحديد. وذات الصليل: كتيبة من الرجالة يصل حديد سلاحها. وذات اللجم: كتيبة من الفرسان.

6 الإنصاف في مسائل الخلاف: 276، وتفسير الطبري: 2/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت