فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

كانت صديقتي علي سفر .. اتخذت كل احتياطات تأمين شقتها، مزاليج تستعصي علي الفتح، نوافذ حديدية، وسافرت للمصيف مع أسرتها مطمئنة، وعندما عادت فوجئت بسرقة كل ما خف حمله وغلا ثمنه من بيتها، انهارت، ومن وسط دموعها لم أستطع التقاط سوي عبارة واحدة كانت ترددها طوال نحيبها: كيف دخلوا شقتي؟ كيف فتحوها رغم كل ما اتخذناه من حيطة وحذر؟ أي مفاتيح استخدمها هؤلاء الشياطين..؟

واسيتها . ودعوتها للاسترجاع، وقلت لها صادقة إن عودتها وأسرتها بسلامة الله من سفر بعيد نعمة جزيلة لا يضاهيهاشيء، وتركتها داعية لها بالخلف والعوض.

في طريقي رددت ذات السؤال المحير الذي رددته: كيف فتحوا المزاليج القاسية .. وألانوا النوافذ الحديدية؟، ووجدتني أتخيل بيت صديقتي الموصد المحصن كقلعة حربية، قلب رجل تجتهد شريكته أن تفتحه ، وتسكنه ملكة متوجة، وسألت نفسي ، هل يمكن أن يكون اللصوص أمهر وأذكي من زوجة محبة متفانية معطاءة حانية؟ وهل تلك الشريكة التي تفني نفسها ليل نهار من أجل زوجها وأبنائها يمكن ألا تمتلك بجوار صبرها وتحملها واحتسابها مفاتح قلب زوجها؟

وهل يمكن أن تذوب الزوجة كشمعة وهي تعطي ، وتعطي ، ومع ذلك يوصد دونها قلب رجلها لمجرد أنها تقبض علي مفاتيحه، أو كانت طوع يمينها وأضاعتها هي غفلة أو استهتارًا؟

كثيرات من نسائنا يعيش معهن أزواجهن بحكم الإلف والعشرة لا بدافع الحب، وعدم القدرة علي الاستغناء، اعتادوا عليهن ، وقد لا يصعب عليهن حين تقع الفأس في الرأس أن يعتادوا علي غيابهن، فالقلوب مغلقة، والمشاعر محايدة، والنبض لا يهتف باسم شريكة الحياة، والشوق لا يحفز رب البيت لكي يهرول إلي عشه بعد يوم عمل طويل لينعم بصحبة شريكة كفاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت