الصفحة 66 من 114

انشغل الفكر الليبرالي في مصر بقضية المرأة، كأحد المحاور الرئيسية في مشروعه من أجل التنوير والنهضة والتقدم، والمرجعية الفكرية هي الثقافة الأوروبية، أما النموذج فهي المرأة الأوروبية. وهناك محاولة للإفادة من جهود السابقين والبناء عليها [1] ، خاصة جهود قاسم أمين [2] .

(1) قدم الطهطاوي في فترة مبكرة، صورة النموذج النسوي المنشود، في حديثه عن المرأة الباريسية، في"تخليص الأبريز في تلخيص باريز"الصادر عام 1834. ثم قدم دفاعًا عن حقوق المرأة في مؤلفات أخرى منها:"المرشد الأمين"1873.

(2) اتخذ الليبراليون من قاسم أمين رائدًا في هذا الميدان، لما قدمه من معالجات فكرية لقضية المرأة، بدأت بإصدار كتاب"المصريون"1884 باللغة الفرنسية، وهو خطاب دفاعي ردًا على الفرنسي"دوق دار كور"في كتابه"مصر والمصريون"، يدافع عن وضع المرأة في الإسلام، والمجتمع الإسلامي، ثم قدم كتابه الهام"تحرير المرأة"1899، وهو خطاب نقدي لاذع، ينقد وضع المرأة المصرية، معتبرًا هذا الوضع أحد أسباب التخلف، ويقال بأن الشيخ محمد عبده يقف خلف الآراء الفقهية الواردة فيه (الشيخ عبدالعزيز البشري، كلمة الشيخ في حفل إحياء ذكرى قاسم أمين، السياسة الأسبوعية، ع114، 15 مايو 1928، ص15) وقد أثار موجة من الردود في الصحافة وفي التأليف، فقد صدر عدد كبير من الكتب للرد على قاسم أمين، (علي محافظة، الاتجاهات الفكرية، ص 195) ثم أصدر قاسم أمين كتابه الأخير للرد على هذه الردود، وهو"المرأة الجديدة"1900، وقد تطور موقفه؛ فهو هنا يستبدل آراء مفكري الغرب بالنصوص الشرعية للتدليل على صحة آرائه، قاسم أمين، الأعمال الكاملة لقاسم أمين، د. محمد عمارة (دارسة وتحقيق) ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1976، (جزءان في مجلد واحد) ، المرأة الجديدة، ج2، ص175 - 176).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت