أما من يصدُق ويُصَدِق بقلبه وعمله فطوبى له , طوبى له اذا أدى حجا مبرورا سالم من المبطلات والمنقصات والمفسدات والتى عبر عنها الحديث بقوله"فلم يرفث ولم يفسق"والرفث والفسوق مانعان من الموانع التي تحول دون حصول الأجر على النحو المأمول ، فأما الرفث فالمراد به الجماع , وهو مفسد للحج أو ما دونه من المباشرة والتقبيل ، أو التكلم به بحضرة النساء. [ تفسير ابن كثير ، (1/ 237) ] . وأما الفسوق فالمراد به المعاصي ، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم هنا موافق لقول الله عز وجل: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجّ } ( البقرة: 197 ) ، قال أبو بكر الجصاص: « فتضمنت الآية الأمر بحفظ اللسان والفَرْج عن كل ما هو محظور من الفسوق والمعاصي . والمعاصي والفسوق وإن كانت محظورة قبل الإحرام ؛ فإن الله نَصَّ على حظرها في الإحرام تعظيمًا لحرمة الإحرام ، ولأن المعاصي في حال الإحرام أعظم وأكبر عقابًا منها في غيرها » [أحكام القرآن ، لأبي بكر الجصاص ، (1/384) ] ، فجلال الحج وعظمته لا يناسبه وقوع الحاج في تلك الرذائل ، فيمتنع الحاج من ذلك وينتهي عنه تطهيرًا لنفسه ، وتزكية لها ، وصعودًا بها في مراقي العلا ، يقطعها عن عوائدها ، ليخرج الحاج من حظ نفسه وداعيتها ، إلى تكميل نفسه بالخُلُق الرفيع العالي والسلوك الحسن .
وعندئذ تأتيه الجائزة من ربه تعالى جزاءً وفاقا على ما كان منه من حج مبرور لاكِبرَ فيه ولاغرور , ولا لغو فيه ولافجور, ولكن بِر وايمان , وتقوى وإحسان , وهجرة بالجسد والجنان , يرجو عفو الرحمن , بقلبه قبل اللسان .... فيبشره ربه ان صرت مطهرا من ذبوك كيوم ولدتك أمك....اللهم ارزقنا وبشرنا بالخير في الدنيا والأخرة....أمين.