فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 43

ذلك العملاق هو رجل بحق؛ لأنه الوحيد الذي عرف الطريق لتحرير المسرى والأرض من النهر إلى البحر، ذلك الطفل الذي تربى على مائدة القرآن الكريم داخل المساجد الذي يريد أن يحقق ما جاء في سورة الإسراء من وعد بالنصر حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، ذلكم الطفل هو أفضل من الذين يجاهدون بالخطب في هيئة الأمم والمحافل التي تدّعي أنها سوف تقاتل إسرائيل بالسلام! إن جميع المنظمات لم تصل إلى مرتبة ذلكم العملاق الرجل الطفل، طفل الحجارة.

لقد سجل أبناء تلك الأرض بطولات وتضحيات لا تتوقف أمام ذلك الصلف اليهودي الذي أقدم وما يزال على أبشع ما عرفت البشرية من وحشية. لماذا يُحجم العالم الذي يزعم أنه متحضر عن ردع المعتدي، والأخذِ على يديه، أين المعاهدات؟ أين المواثيق التي تنص على ضمان السلام والتقليل من الجرائم؟ أين الأخذ على يد المعتدي ونصرة المظلوم؟ أين دعاة السلام والداعون له؟ أين المنظّرون لثقافته؟ أين محاربة الإرهاب في العالم؟ وهذه المذابح والبنادق والصواريخ تُخرب الديار وتحرق القلوب والأجساد، أجساد الشيوخ الركع والأطفال الرضع.

إن هذه الدماء لن تثمر بإذن الله إلا نفوسًا أبيّة لن ترضى الدنيّة في دينها. ولتسقط تلك الدعاوى الساقطة، ولتنكسر تلك الأقلام الهزيلة التي مازالت تُزيّن السلام غير العادل بزينة كالحة، لقد عاهدت الأمة الإسلامية ربها أن تظل القدس جوهر عقيدتها، في قلوبنا وعقولنا ومشاعرنا، بل هي فوق كل الاعتبارات الآنية والمصالح الدنيوية، لن نفرط في ذرة من ترابها، ولا سلام ولا استقرار بدونها، وكل الممارسات التي يمارسها العدو من استيطان وتهويد هي أمور غير شرعية، نرفضها وترفضها الأمة كما ترفض الاحتلال ذاته.

إن أرض فلسطين إسلامية وستبقى كذلك مهما تكالبت عليها الخطوب ?إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ? (1)

(1) - [ (87) سورة يوسف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت