كيف نبني أمة
د.راغب السرجاني
مقدمة الكتاب
وقف يتحدث في تلك الأمسية بحماسة شديدة عن أحلامه بتمكين دين الله في الأرض، وعن أمانيه في أن يرى شرع الله عز وجل يسود العالمين.. وتساءل في تعجب لماذا يتراجع المسلمون عن مكانتهم التي أرادها الله لهم؟ ولماذا يتبعون غيرهم؟ ولماذا يعطون الدنية في دينهم؟ ولماذا يوالون أعداءهم؟ ولماذا....؟! ولماذا....؟! ولماذا....؟!
طرح أسئلة كثيرة في محاضرته البليغة، ووضع على أكتاف مستمعيه واجبات جسام.. وأسهب في التحليل والتنظير والاستنتاج...
ثم في الصباح لم أجده في صلاة الفجر بين صفوف المصلين.. فقلت لعل هناك ظرفًا ظارئًا أو أمرًا عارضًا، وفي اليوم التالي لم أجده مرة أخرى في نفس الصلاة, فشعرت بالقلق عليه، وباللهفة لمغرفة أخباره، وخشيت حقًا أن يكون قد أصابه مكروه..
بحثت عنه حتى وجدته، وتساءلت في لهفة: ماذا حدث؟! لعل المانع خيرًا.. افتقدتك في صلاة الفجر!!.. قال لي في بساطة لا تخلو من خجل: اعذرني يا أخي.. يغفر الله لي ولك.."ظروفي"صعبة، وعملي مبكر، وأنام متأخرًا، والله غفور رحيم!!
وقفت مشدوهًا أمام كلماته!!.. وتملكتني الحيرة!!.. وتساءلت في نفسي: كيف يطلب التمكين في الأرض من فرط في فرض من فروض الله عز وجل؟!
شعرت بغليان في صدري، وضيق في نفسي، وغصة في حلقي.. أردت أن أفعل شيئًا.. أي شئ.. فكان ذلك الكتاب!!
أسأل الله الهداية لي وله ولكم ولسائر المسلمين، وأسأله العزة والتمكين لدينه..
إنه ولي ذلك، والقادر عليه..
د. راغب السرجاني
اختبار الفجر
إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.. أما بعد..