و"المشاؤون"هم كثيرو المشي، أي الذين اعتادوا على هذه الفضيلة العظيمة، و"في الظلم"أي في صلاة العشاء وصلاة الصبح، و"إلى المساجد"دليل قاطع على أن هذا النور يعطى لمن اعتاد صلاة الفجر والعشاء في جماعة المسجد، فإنه لم يذكر أن الصلاة مجرد صلاة جماعة فقط، وإنما يجب أن تكون في بيت الله عز وجل.. وهذا يرد على بعض المسلمين الذين يصلون جماعة في بيوتهم مع زوجاتهم وأطفالهم، ويعتقدون أن في ذلك فضلًا لأنهم يدربون أهلهم على الصلاة، ويرفعون من درجاتهم بجعلهم ينالون ثواب الجماعة، ولكن الله عز وجل ـ الذي شرع الشرع وسن القوانين ـ هو الذي حفز الرجال المسلمين على صلاة المسجد، وأعطى النساء نفس الأجر بصلاتهن في بيوتهن.. أما تدريب الأولاد على صلاة الجماعة فيكون باصطحابهم إلى المسجد، أو بالصلاة معهم في البيت في صلوات النوافل وليس الفروض..
والله عز وجل سوف يعطي أولئك الذين يحافظون على صلاة الصبح في جماعة بالمسجد نورًا تامًا يوم القيامة، بمعنى أنه لا ينزع منهم في أي مكان، ولا يسلب منهم عند الصراط، ويبقى معهم إلا أن يدخلوا به الجنة إن شاء الله..
ولا يخفي على المؤمنين أن أنوارهم تتفاوت يوم القيامة، فليس كل المؤمنين يأخذ نورًا مثل الآخر، إنما يأخذون النور بحسب أعمالهم.. وهنا يبرز دور صلاة الفجر حيث يعطي الله بها نورًا تامًا للمؤمن يوم القيامة..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم الحريص على أمته.. والمحب لأتباعه يعلمهم ذكرًا خاصًا يقولونه وهم في طريقهم إلى صلاة الفجر، والظلام يغطي الأرض..
يعلمهم ذكرًا يسألون الله فيه النور الذي يضئ لهم حياتهم، وينور لهم قبورهم، ويبقى معهم يوم القيامة..
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الفجر وهو يقول:.