أقوال في القِسْط والعدل
يقول سيد قطب [1] تعليقا على قول الله سبحانه وتعالى:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ": والرسولُ صلى الله عليه وسلم، والحاكم المسلم، والقاضي المسلم، إنما يتعامل مع الله في هذا الشأن؛ وإنما يقوم بالقسط لله. لأن الله يحب المقسطين. فإذا ظَلَمَ الناسُ، وإذا خانوا، وإذا انحرفوا، فالعدلُ فوق التأثر بكل ما يصدر منهم. لأنه ليس عدلًا لهم؛ وإنما هو لله .. وهذا هو الضمان الأكيد في شرع الإسلام، وقضاء الإسلام، في كل مكان، وفي كل زمان.
وفي حلية الأولياء [2] : سمعت وهب بن منبه يقول في قوله تعالى:"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"قال: إنّما يوزَن من الأعمال خواتيمُها، وإذا أراد الله بعبد خيرًا ختم له بخير عمله، وإذا أراد به شرًا ختم له بِشَرِّ عمله.
وفي الأخلاق والسير لابن حزم [3] :
حَدّ العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه. وحد الجور أن تأخذه ولا تعطيه.
وحد الكرم أن تعطي من نفسك الحق طائعًا، وتتجافى عن حقك لغيرك قادرًا، وهو فضل أيضًا، وكل جود كرم وفضل، وليس كل كرم وفضل جودًا.
فالفضل أعم، والجود أخص، إذ الحلم فضل، وليس جودًا. والفضل فرض زدت عليه نافلة. انتهى.
اللهم مولانا، وفِّقنا للعدل في شأننا كلّه، واجعلنا مِنْ عبادك وأحبابك المُقْسِطين، يا ربّ العالمين.
(1) في ظلال القرآن: ج2.
(2) ج2: باب، وهب بن منبه.
(3) ج1: باب الأخلاق والسير.