فهرس الكتاب
٣٦٠٥٦ - حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد اللَّه المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان فقال: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، [فإن قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان] (١) ، فابدأ بالرأس، فدخل المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي، فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: ما أراني إلا مستعملك، قال: أما جابيًا فلا، ولكن غازيًا، قال: فإنك غاز، فوجهه وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه، قال: ومعه الزبير بن العوام وعمرو بن معدي كرب وحذيفة وابن عمر والأشعث بن
قيس، قال: فأرسل النعمان المغيرة بن شعبة إلى ملكهم وهو يقال: له (ذو الجناحين) (٢) ، فقطع إليهم (نهرهم) (٣) فقيل لذي الجناحين: إن رسول العرب هاهنا، فشاور أصحابه فقال: ما ترون؟ (أقعد له في) (٤) بهجة الملك وهيئة الملك أو (٥) في هيئة الحرب؟ قالوا: لا، (بل) (٦) أقعد له في بهجة الملك، فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه، وقعد أبناء الملوك سماطين، عليهم القِرَطة (٧) و (أساور) (٨) الذهب والديباج، قال: فأذن للمغيرة فأخذ بضبعة رجلان، ومعه رمحه وسيفه، قال: فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا حتى قام بين يديه، قال: فجعل يكلمه والترجمان يترجم بينهما: إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم، فإن شئتم (مِرْناكم) (٩) ورجعتم، قال: فتكلم المغيرة بن شعبة فحمد اللَّه وأثنى عليه (ثم قال) (١٠) : إنا معشر العرب كنا أذلة يطؤنا (الناس) (١١) ولا نطأهم، ونأكل الكلاب والجيفة وإن اللَّه ابتعث منا نبيا في شرف منا، أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثًا،
قال: فبعث النبي ﷺ بما بعثه به، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال، وأنه وعدنا فيما وعدنا أنا سنملك ما هاهنا ونغلب (عليه) (١٢) ، وأني أرى هاهنا بزة وهيئة ما من خلفي بتاركها حتى يصيبها، قال: فقالت لي نفسي: لو جمعت (جراميزك) (١٣) (فوثبت) (١٤) فقعدت مع العلج على سريره حتى يتطير، قال: فوثبت وثبة، فإذا أنا معه على سريره، فجعلوا يطؤوني بأرجلهم و (يجرُّوني) (١٥) بأيديهم فقلت: إنا لا نفعل هذا برسلكم، فإن كنت عجزت (أو) (١٦) استحمقت فلا تؤاخذوني، فإن الرسل لا يفعل بهم هذا، فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليكم وإن شئتم قطعتم إلينا، فقلت: (لا بل) (١٧) نحن نقطع إليكم، قال: فقطعنا إليهم (فتسلسلوا) (١٨) كل خمسة وسبعة وستة وعشرة في سلسلة حتى لا يفروا، فعبرنا إليهم فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا، فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أسرع في الناس قد خرجوا، قد أسرع فيهم، فلو حملت؟ قال النعمان: إنك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول اللَّه ﷺ، (ولكن) (١٩) شهدت مع رسول اللَّه ﷺ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار ينتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح و (ينزل) (٢٠) النصر؛ ثم قال: إني هازٌّ لوائي ثلاث هزات، فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ، وأما الثانية
(فلينظر) (٢١) الرجل إلى (شسعه) (٢٢) ورمَّ من سلاحه (٢٣) ، فإذا هززت الثالثة فاحملوا، ولا يلوين أحد على أحد، وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد، وإني داعٍ اللَّه بدعوة فأقسمت على كل امرئ مسلم لما أمن عليها، فقال: ال??هم ارزق النعمان اليوم الشهادة في نصر وفتح عليهم، قال: فأمن القوم (فهز) (٢٤) ثلاث هزات ثم قال: سل درعه ثم حمل وحمل الناس، قال: وكان أول صريع، قال (معقل) (٢٥) : فأتيت عليه فذكرت عزمته فلم ألو عليه وأعلمت علما حتى أعرف مكانه، قال: فجعلنا إذا قتلنا الرجل شغل عنا أصحابه (به) (٢٦) قال: ووقع ذو الجناحين عن بغلة له شهباء فانشق بطنه، ففتح اللَّه على المسلمين، فأتيت مكان النعمان وبه رمق، فأتيته بإداوة فغسلت عن وجهه فقال: من هذا؟ (فقلت) (٢٧) : معقل بن يسار، (قال) (٢٨) : ما فعل الناس؟ قلت: فتح اللَّه عليهم، قال: للَّه الحمد، اكتبوا (بذلك) (٢٩) إلى عمر، وفاضت نفسه، واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، قال: فأرسلوا إلى (٣٠) أم ولده: هل عهد إليك النعمان عهدا، أم عندك كتاب؟ قالت: (سَفَطٌ) (٣١) فيه
(١) سقط ما بين المعكوفين من: [س] .
(٢) هكذا ورد في أكثر النسخ، وكذلك في المطالب العالية ٨/ ٢٤، ومجمع الزوائد ٦/ ٢١٦، وفتح الباري ٦/ ٢٦٥، والمنتظم ٤/ ٢٦٩، وفي [ك] : (الحاجبين) ، وانظر: المستدرك ٣/ ٣٣٢، وعمدة القاري ١٥/ ٨٤، وتاريخ أصبهان ١/ ٤٢، والبداية والنهاية ٧/ ١١٢، والكامل ٢/ ٤٢٢، وتاريخ ابن جرير ٢/ ٥٣٣، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٠٥.
(٣) في [ب] : (عبرهم) .
(٤) في [أ، ب] : (فقعد على) .
(٥) في [أ، ب، جـ] : زيادة (أقعد له) .
(٦) سقط من: [أ، ب] .
(٧) القرط: حلية الأذن.
(٨) في [أ، ب، جـ] : (أساورة) .
(٩) أي: أعطيناكم الميرة والطعام.
(١٠) في [أ، ب] : (فقال) .
(١١) سقط من: [أ، ب، جـ، هـ] .
(١٢) سقط من: [أ، ب، ط، هـ] .
(١٣) أي: الثياب مع السلاح، وفي [أ، ب، جـ] : (جرا منزل) .
(١٤) في [أ، ب] : (وثبت) .
(١٥) سقط من: [جـ، ط، هـ] .
(١٦) في [أ، ب] : (و) .
(١٧) في [أ، ب] : (بلى) .
(١٨) في [ط، هـ] : (فسلسلوا) .
(١٩) في [س] : (لكني) .
(٢٠) في [ط، هـ] : (تنزل) .
(٢١) في [أ، ب، جـ] : (يطر) .
(٢٢) في [أ، ب] : (سيفه) .
(٢٣) أي: أصلح سلاحه، انظر: النهاية ٢/ ٢٦٨، وغريب الحديث للحربي ١/ ٧٣، ولسان العرب ١٢/ ٢٥٢.
(٢٤) في [ط، هـ] : (وهز لواءه) .
(٢٥) سقط من: [هـ] .
(٢٦) سقط من: [هـ] .
(٢٧) في [ب، م] : (قلت) .
(٢٨) في [جـ] : (فقال) .
(٢٩) في [هـ] : (ذلك) .
(٣٠) في [أ، ب، جـ] : زيادة (ابن) .
(٣١) في [أ، ب، جـ] : (سقط) .
(٣٢) صحيح؛ أخرجه ابن أبي عمر كما في المطالب (٤٣٦٥) ، والطبراني كما في مجمع الزوائد ٦/ ٢٦٦، وبعضه عند البخاري (٣١٥٩) ، وأحمد (٢٣٧٤٤) ، وأبو داود (٢٦٥٥) ، والترمذي (١٦١٣) ، وابن حبان (٤٧٥٦) ، والحاكم ٣/ ٢٩٣، وابن الجوزي في المنتظم ٤/ ٢٦٩.