فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45149 من 46371

٣٩٥٦٠ - (حدثنا أبو بكر قال) (١) : حدثنا يزيد بن هارون قال:

⦗٤٨٧⦘

(أخبرنا) (٢) محمد ابن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: خرجتُ يوم (الخندق) (٣) أقفو آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض (ورائي) (٤) فالتفتُ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، يحمل مجنه، فجلست إلى الأرض.

قالت: فمر سعد وعليه (درع) (٥) قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر يرتجز وهو يقول:

لَبّثَ قَلِيلا يُدْرِكْ الهَيْجَا حَمَلْ … مَا أَحْسَنَ المَوْتَ إِذَا حَانَ الأَجَلْ

(قالت) (٦) : فقمت فاقتحمت حديقة، (فإذا) (٧) فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب وفيهم (رجل) (٨) عليه تسبغة له -تعني: المغفر-، قال: فقال عمر: ويحك ما جاء بك؟ ويحك ما جاء بك؟ واللَّه إنك (لجريئة) (٩) ما يؤمنك أن يكون (تحوز) (١٠) وبلاء، قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت فدخلت فيها، (قال) (١١) : فرفع الرجل (التسبغة) (١٢) عن وجهه فإذا طلحة بن

⦗٤٨٨⦘

عبيد اللَّه، قال: فقال: يا عمر، ويحك قد أكثرت (منذ) (١٣) اليوم، وأين التحوز أو الفرار (إلا) (١٤) إلى اللَّه.

(قالت) (١٥) : ويرمي سعدا رجلٌ من المشركين من قريش يقال له: حبان بن العرقة بسهم، فقال: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله فقطعه فدعا اللَّه فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة -وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية- فرقأ كلمه، وبعث اللَّه الربح على المشركين ﴿ (وَكَفَى) (١٦) اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] ، فلحق أبو سفيان بتهامة، ولحق عيينة بن بدر بن (حصن) (١٧) ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم.

ورجع رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة فأمر بقبة فضربت على سعد في المسجد ووضع (السلاح) (١٨) ، قالت: فأتاه جبريل فقال: أقد وضعت السلاح، واللَّه ما وضعت الملائكة السلاح، فأخرج إلى بني قريظة فقاتلهم.

فأمر رسول اللَّه ﷺ بالرحيل ولبس لامته، فخرج فمر على بني غَنْم، وكانوا جيران المسجد، (فقال) (١٩) : "من مر بكم؟ " فقالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية تشبه لحيته (وسنة) (٢٠) وجهه بجبريل.

⦗٤٨٩⦘

فأتاهم رسول اللَّه ﷺ فحاصرهم خمسة وعشرين يوما، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم: انزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ، فاستشاروا أبا لبابة فأشار (إليهم) (٢١) بيده أنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم ابن معاذ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "انزلوا على حكم سعد بن معاذ"، فنزلوا وبعث رسول اللَّه ﷺ إلى سعد.

(فحمل) (٢٢) على حمار له إكاف من ليف، وحف به قومه، فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، لا يرجع إليهم قولا حتى إذا دنا من دارهم التفت إلى قومه فقال: قد (أنى) (٢٣) لسعد أن لا (يبالي) (٢٤) في اللَّه لومة لائم.

فلما طلع على رسول اللَّه ﷺ، قال أبو سعيد: قال رسول اللَّه ﷺ: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه"، قال عمر: سيدنا اللَّه، قال: "أنزلوه"، فأنزلوه قال له رسول اللَّه ﷺ: "احكم فيهم"، (قال: (فإني) (٢٥) أحكم فيهم أن) (٢٦) تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه وحكم رسوله".

قال: ثم دعا (اللَّه) (٢٧) سعدٌ (فقال) (٢٨) : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك

⦗٤٩٠⦘

من (حرب) (٢٩) قريش شيئا فأبقني لها، وأن كانت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك، (قال) (٣٠) : فانفجر كلمه وكان قد برأ حتى ما بقي منه إلا مثل الخرص.

قالت: فرجع رسول اللَّه ﷺ، ورجع سعد إلى قبته التي كان ضرب عليه رسول اللَّه ﷺ، قالت: فحضره رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال: اللَّه (٣١) ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .

قال علقمة: فقلت: أي أمه (فكيف) (٣٢) كان رسول اللَّه ﷺ يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته (٣٣) .


(١) سقط من: [جـ، ق، ي] .
(٢) في [أ، ب] : (أنبأنا) ، وفي [ي] : (حدثنا) .
(٣) في [أ، ب] : (الخميس) .
(٤) في [أ، ب] : (وراء) ، وفي [ي] : (وراي) .
(٥) في [ع] : (ذرع) .
(٦) في [أ، ب] : (قال) .
(٧) سقط من: [أ، ب] .
(٨) سقط من: [ب] .
(٩) في [أ] : (لجرية) .
(١٠) في [ع] : (تحوزًا) .
(١١) في [أ] : (قالت) .
(١٢) في [ب] : (السلعة) .
(١٣) في [ب] : (أمن ذا) .
(١٤) في [أ] : (لا) .
(١٥) في [أ] : (قال) .
(١٦) في [أ، ب، ق، ع] : (وكفى) .
(١٧) في [س، ع، ي] : (حصين) .
(١٨) في [جـ] : (السالح) .
(١٩) في [أ، ب] : (فقالوا) .
(٢٠) في [هـ] : (وسنته و) .
(٢١) في [ع] : (عليهم) .
(٢٢) في [أ، ب] : (وحمل) .
(٢٣) في [ق] : (أن) ، وفي [هـ] : (أتى) ، وفي [س] : (آن) .
(٢٤) في [ع] : (يخاف) .
(٢٥) في [أ، ب] : (إني) .
(٢٦) سقط من: [ع] .
(٢٧) سقط من: [ع] .
(٢٨) في [أ، ب] : (قال) .
(٢٩) في [أ، ب] : (حرة) .
(٣٠) في [هـ] : (فقال) .
(٣١) في [جـ، ق] : زيادة (تعالى) .
(٣٢) في [ب] : (كيف) .
(٣٣) حسن؛ والد محمد بن عمرو هو عمرو بن علقمة الصواب أنه صدوق، أخرجه أحمد (٢٥٠٩٧) ، وابن حبان (٧٠٢٨) ، وابن سعد ٣/ ٤٢١، وإسحاق (١١٢٦) ، والطبراني (٥٣٣٠) ، وأبو نعيم في الدلائل (٤٣٣) ، وبعضه عند البخاري (٤١٢١) ، ومسلم (١٧٦٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت