الصفحة 18 من 41

هجرته (٥/ ظ) إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله ".

وذكر البخاريُّ، رحمه الله، هذا الحديثَ في كتابه الصحيح في ستة مواضع غير هذا الموضع (١) ، فأخرجه أيضًا في آخر كتاب الإيمان (٢) ، وأول العتق (٣) ، وأول الهجرة (٤) ، وأول النكاح (٥) ، وآخر الأيمان والنُّذُور (٦) ، وأول ترك الحيل (٧) . وفي جميعها ذكر هذه الزيادة.

قال الخطابيُّ رحمه الله: " ولستُ أدري كيف وقع هذا الإغفالُ، ومِنْ جهة مَنْ عرض من رواته؟! ولستُ أَشُكُّ في أنَّ ذلك لم يقع من جهة الحميدي، فقد رواه لنا الأثباتُ من طريق الحميدي تامًّا غير ناقصٍ، وأورده، فقال: حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة قال: وحدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي (٨) ، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي .. فذكر الحديث تامًّا غير ناقصٍ، ثمَّ قال: فهذا رواية الحميدي، عن سفيان تامَّة غير ناقصة. (٩)

وذكر شيخنا أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن المنيِّر: أنَّ البخاري لم يذكر هنا - يعني: هذه الزيادة- قال: وهي هنا أمسُّ بالمقصود (٥/ و) وذكرها في كتاب الإيمان، فأفهم (١٠) أنَّ كلَّ من هاجر إلى شيءٍ، فهجرته إليه، فدخل في عمومه الهجرةُ إلى الله. قال: ومن عادته - يعني: البخاري- أنْ يترك الاستدلالَ بالظاهر الجليِّ، ويعدل إلى الرمز الخفيِّ. (١١)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت