فهرس الكتاب
أن يَنظُرَ في مكسبِه ومطعمِه ومسكنِه، ينبغي للإنسان أن يَتَحرى (١) تجارته». ثم قال: «ولولا أني أنا ليس عليَّ عيالٌ لعملتُ واكتسبتُ» (٢) .
٣٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي (٣) قال: قال لي بشرُ بن الحارث لما بَلَغَه ما أُنفِقَ علينا من تَرِكَةِ أبينا: «قد غَمَّنِي ما أُنفِقَ عليكم من هذا المال (٤) ، فعليكم بالرِّفقِ والاقتصادِ في النفقة، فلأن تَبِيتُوا جِياَعًا ولكم مال أعجبُ إليَّ من أن تّبِيتُوا شِبَاعًا وليس لكم مال» . وقال لي بِشْرٌ موصولًا بكلامِه ومسائِله (٥) : «قد بَلَغني أنك لا تَلزَمُ السوق، فالزَم السوقَ» ثم دار بيني وبينه كلام، فأعاد عليَّ: «الزَم السوق وإن لَم» فوقع في قلبي: أراد: وإنْ لم تَرْبَح، وقال لي: «اقرأْ والدتِك السلام وقُل لها: عليكِ بالرفق والاقتصاد في النفقة» (٦) .
٣٣ - أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعتُ بعضَ المَشْيَخة يقولُ: سمعتُ أبا يوسف الغَسُولي يقولُ: «إنَّه ليكفيني في السنة اثنَا عشرَ درهمًا، في كلِّ شَهْرٍ درهم، وما يَحمِلُني على العمل إلا ألْسنةُ هؤلاء القُرَّاء يقولون: أبو يوسف من أين يأكل؟» (٧) .
(١) المثبت من (ظ) ، وفي باقي النسخ: يتجر.
(٢) قال الحسن البصري: المقتر على عياله خائن. وقال أيوب: لو أعلم أن عيالي يحتاجون إلى جزرة بقل ما قعدت معهم. روى ذلك ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٥٤٧) .
(٣) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٩٢) .
(٤) في حاشية (ظ) الحاق من سماع الطيوري، وهو موجود في الأصل.
(٥) في الأصل: مسائلته.
(٦) أخرجه أبو نعيم (٨/ ٣٤٠) .
(٧) وفي شعب الإيمان (٢/ ٤٥٣) عن سفيان، قال: قيل لابن الأعرابي: تحب الدراهم؟ قال: إنها تنفعني وتصونني.