الصفحة 110 من 177

-وقال سلمان الفارسي: «كيف أنتم عند ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وتقولون نصنع مثل ما يصنع فلان، وإن أخطأ فلا تقطعوا إياسكم منه فتعينوا عليه الشيطان، وأما مجادلة منافقٍ بالقرآن فإن للقرآن منارًا كمنار الطريق فما عرفتم منه فخذوا وما لم تعرفوا فكلوه إلى الله تعالى، وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم» .

-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ويلٌ للأتباع من عثرات العالم. قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئًا برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيترك قوله ثم يمضي الأتباع» (1) [73] ) أي يمضون على قوله الأول.

-ومثل ذلك تحذير أهل العلم من نوادر العلماء...وهي الشواذ، وفيها قال أبو بكر الآجري: «فليس ينبغي إذا زل بعض من يُشار إليهم زلة أن يُتبع على زلله، هذا قد نهينا عنه، وقد خيف علينا من زلل العلماء» (2) [74] ).. وقد بوب ابن عبد البر لذلك، فقال: باب في خطأ المجتهدين من المفتين والحكام (3) [75] )، ومن كلامه السائر في هذا الموضع: «شبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير» (4) [76] ).

وهذه الآثار الجليلة، التي نرى فيها أساطين العلم والتربية من الصحابة وكأنهم يوشكون على الاتفاق حول ألفاظ بعينها في التعبير عن معنى واحد، توضح لنا جملة حقائق، منها:

(1) 73]) انظر جامع بيان العلم وفضله، 2/ 135 .

(2) 74]) انظر أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين، ص117 .

(3) 75]) انظر جامع بيان العلم وفضله، 2/ 290 .

(4) 76]) انظر جامع بيان العلم وفضله، 2/ 339 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت