فهرس الكتاب
وهنا تصيب العطالة والانغلاق النفوس والعقول، والأدوات في الوقت نفسه، ويسود التعصب الحزبي والمذهبي أو العنصري، ويُسوّى المخالف بالرأي بالعدو، وقد يقدم عليه العدو، وينكمش مفهوم الأخوة الشاملة ليحل محله حزبيات وطائفيات وعنصريات وقوميات، خاصة وأن داء التعصب لا يقف عند حد، إنما يسري حتى ضمن الحزبية الواحدة والطائفة الواحدة والعنصرية الواحدة، لأنه داء سار كالنيران التي تأكل بعضها، إن لم تجد ما تأكله، فهو لا يتوقف عند حدود؛ وتصبح فتوى التكفير والتفسيق والارتداد والانحراف... جاهزة ومسبقة الصنع، وتُستباح الدماء والأعراض في أحيان كثيرة، باسم مصلحة الدعوة، ويستسهل الإقدام على الكذب ليصبح كذبًا في سبيل الله، وتستباح المحرمات وتنتهك الأعراض لضرورة الدعوة، وانتصارًا للإسلام، وقد يصبح المشرك أكثر قربًا من المخالف بالرأي، وتسوغ الكثير من التصرفات بالنصوص، التي تنزل على غير محلها، ويكثر الأنبياء الكذبة، أو الفقهاء المرتزقة، أو المثقفون من خونة الحقيقة، ويمكن أن يدّعى الإجماع، الذي لا وجود له إلا في ذهن قائله، لمسائل فقهية وتفسيرية كثيرة، حتى يعتبر الخارج عليها خارجًا عن الطاعة مفارقًا للجماعة، مستباح الدم.