الصفحة 120 من 177

وقد بينوا جواز التقليد العام، إذ بين ابن القيم أن التقليد الذي يرى امتناعه هو «اتخاذ أقوال رجلٍ بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قولٍ سواه، بل لا إلى نصوص الشارع، إلا إذا وافقت نصوص قوله. قال: فهذا هو التقليد الذي أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله، ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة» (1) [109] )، وأثبت ابن القيم والإمام ابن الوزير والشوكاني تبعًا لابن عبد البر (2) [110] ) فوق التقليد مرتبة أقل من الاجتهاد، هي مرتبة الاتباع، وحقيقتها الأخذ بقول الغير مع معرفة دليله، على حد ما ورد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف: «لا يحل لأحدٍ أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا» .

وفي بيان الفرق بين التقليد والاتباع، يقول الإمام محمد بن إبراهيم الوزير:

هم قلدوهم واقتديت بهم فكم بين المقلد في الهوى والمقتدي

من قلد النعمان أمسى شاربًا لمثلثٍ نجسٍ خبيثٍ مزبدِ

ولو اقتدى بأبي حنيفة لم يكن إلا إمامًا راكعًا في المسجدِ (3) [111] )

(1) 109]) إعلام الموقعين، 3/ 236؛ وانظر إيقاظ الهمم، ص150 .

(2) 110]) جامع بيان العلم وفضله، 2/ 337؛ العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم.

(3) 111]) انظر العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، 1/ 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت