فهرس الكتاب
عدم التفريق (1) [1] ) بين المسائل الاجتهادية - وهي التي لا يُنكر على القائلين فيها بقولٍ اجتهادي، ولكن تبقى المناظرة والمجادلة بالتي هي أحسن بغية التباحث، والتي وضع أهل العلم علمًا مستقلًا بذاته له متونه التي تُحْفَظ - وبين المسائل الخلافية - وهي التي ينكر فيها على المخالف ما دامت لا تدخل ضمن المسائل الاجتهادية، وتتفاوت درجات الإنكار فيها بحسب حال كل قضية - هو الذي أدخل اللبس في فهم قاعدة: (لا إنكار في مسائل الاختلاف) ، فاعتقد بعضهم « أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائفٌ من الناس ممن ليس لهم تحقيقٌ في العلم» (2) [2] )، مع أن كل من نصَّ على هذه القاعدة بعبارة (لا إنكار في مسائل الخلاف) إنما يعني بها مسائل الاجتهاد، وإن لم تكن التسمية الاصطلاحية التي تفرق بين النوعين مستقرةً، ولذا عبر بعضهم عن هذه القاعدة بالعبارة السابقة، وعبر آخرون عنها بقولهم: (لا إنكار في مسائل الاجتهاد) (3) [3] )…وهذا أدق في اصطلاح البحث.
(1) مصطلح الاجتهاد يتسع ليشمل المسائل الخلافية، كما هو صنيع الغزالي، ومثله مصطلح الخلاف، الذي يشمل النوعين في المعنى العام، فالتفريق هنا اصطلاحي، لا لغوي.
(2) إعلام الموقعين، 3/ 289.
(3) وردت عبارة (لا إنكار في مسائل الاجتهاد) في عدد من المصادر مثل: دليل الطالب، ص46؛ منار السبيل،1/ 125؛ كشف القناع،1/ 479، وتقدمت في كلام الغزالي.