فهرس الكتاب
كما ذهب ابن القيم إلى أنه: «كثيرًا ما يحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له، وكثيرٌ من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدةٍ متبوعةٍ مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تُفضي إلى ذلك لما التزمها، وأيضًا فلازم المذهب ليس بمذهب وإن كان لازم النص حقًا، لأن الشارع لا يجوز عليه التناقض، فلازم قوله حق، وأما من عداه فلا يمتنع عليه أن يقول الشيء ويخفى عليه لازمه، ولو علم أن هذا لازمه لما قاله، فلا يجوز أن يقال هذا مذهبه، ويقوله ما لم يقله» (1) [23] ).
ومما يمكن أن يضاف أيضًا إلى أدلة عدم الأخذ بإطلاق هذه القاعدة، وعلى عدم اعتبار الخلاف حكمًا: أن خلاف العالم في مسألةٍ ما قد تكون من زلات أهل العلم، أو من شواذ الأقوال، وهو ما حذر منه أهل العلم قديمًا وحديثًا، وقد يستمرئ العالم زلته وهو لا يشعر، ولا ينقص ذلك من قدره لطبيعته البشرية، وهذا ما حذر منه الراشدون، فقد قال عمر رضي الله عنه: «ثلاثٌ يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافقٍ بالقرآن، وأئمةٌ مضلون» ، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: «إن مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حقٌ، وعلى القرآن منارٌ كأعلام الطريق…» (2) [24] ).
(1) 23]) إعلام الموقعين، 3/ 286.
(2) 24]) انظر جامع بيان العلم وفضله، 1/ 136 .