فهرس الكتاب
3-تسويق إلى التناول السطحي لاختلاف العلماء، مما ينتج عنه تسويغ كلٍ من الرأيين الواردين في المسألة الواحدة ولو كان الخلاف فيها ضعيفًا أو شاذًا، وهذا يؤدي إلى العمل بالرخص مطلقًا، وتؤخذ الأقوال بالتشهي ولو كانت مجرد رأي فقيه،لا دليل له من النص الصحيح، مما يؤذن بانحلال عزائم المكلفين في التعبد، ويصير ما يُزعم أنه الشريعة عبادة للهوى، كما قال الشاطبي: «الترخيص إذا أُخِذَ به في موارده على الإطلاق كان ذريعةً إلى انحلال عزائم المكلفين في التعبد على الإطلاق، فإذا أُخِذ بالعزيمة كان حريًا بالثبات في التعبد والأخذ بالحزم فيه… فإذا اعتاد الترخص صارت كل عزيمة في يده كالشاقة الحرجة، وإذا صارت كذلك لم يقم بها حق قيامها وطلب طريق الخروج منها، وهذا ظاهر، وقد وقع هذا المتوقع في أصول كليةٍ وفروع جزئية كمسألة الأخذ بالهوى في اختلاف أقوال العلماء، ومسألة إطلاق القول بالجواز عند اختلافهم بالمنع والجواز» (1) [35] ).
4-انهيار قواعد الإسلام، أصوله وفروعه… إذ أن أهل البدع، إنما خالفوا في مسائل تصدق عليها هذه القاعدة؛ وهم لم ينكروا نصًا بل حرفوا، وسموا تحريفهم تأويلًا، ولا مفر من تطبيق هذه القاعدة عليهم عند قبولها على إطلاقها؛ مع تأثر بعض أجلة العلماء، ممن لا يُشَكَّ في دينهم، ببعض بدعهم.
5-اجتثاث علم الجرح والتعديل، إذ إن كثرة من رجال الحديث قد اختلف العلماء في قبولهم وردهم، والتطبيق العملي لهذه القاعدة ألا يُبحث عن الراجح في ذلك بل من جرَّح أخذ بذلك ومن عدَّل أخذ بذلك… دون إنكارٍ وبحثٍ للراجح.
6-تضييع شرائع الإسلام من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة، والتواصي، وأطر الظالم على الحق أطرًا.
(1) 35]) الموافقات، 1/391.